منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩١ - فمنها قوله
جميع افراد تلك الماهيّة كذلك و ليس فليس و العلة المحدّدة لابد أن يكون منزّها عن الحدّ و الّا فيحتاج إلى علّة اخرى فيتسلسل.
و بعبارة اخرى الأشياء لكونها ذى ماهية مركّبة من الجنس و الفصل محدودة بالحدّ المنطقي و لكونها منتهية إلى حدّ معيّن و مقدار مشخّص محدودة بالحدّ اللغوى. و هو من لواحق الكمّ المتصل و المنفصل اللذين هما من أقسام العرض، و الواجب تعالى لكونه منزّها عن التّركيب المستلزم للافتقار لا يكون محدودا بالحدّ المنطقي، و لعدم كونه عرضا امتنع أن يكون محدودا بالحدّ اللغوى فيكون مباينا لمخلوقاته منزّها عن مشابهتها بنفس ذاته.
و قال ٧ في هذه الخطبة أيضا بعد جملة كلام له:
تعالى عما ينحله المتحدّدون من صفات الأقدار و نهايات الأقطار و تأثّل المساكن و تمكّن الأماكن فالحدّ لخلقه مضروب و إلى غيره منسوب.
و اوضح منهما ما في البحار من التّوحيد للصدوق باسناده عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه عن أمير المؤمنين في خطبة طويلة له ٧ قال: لمّا شبّهه العادلون بالخلق المبعض في صفاته ذوى الأقطار و النواحى المختلفة في طبقاته و كان عزّ و جلّ الموجود بنفسه لا بأداته انتفى أن يكون قدّروه حقّ قدره فقال تنزيها لنفسه عن مشاركة الأنداد و ارتفاعا عن قياس المقدّرين له بالحدود من كفرة العباد: وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ و مثل هذه في الدّلالة على تنزّهه سبحانه من التحديد و التّشبيه أخبار كثيرة قريبة من التواتر بل متواترة.
مثل ما رواه في البحار من توحيد الصدوق عن إبراهيم بن محمّد الهمداني قال:
كتبت إلى الرّجل يعنى أبا الحسن ٧ إنّ من قبلنا من مواليك قد اختلفوا في التّوحيد: فمنهم من يقول: جسم، و منهم من يقول: صورة، فكتب ٧ بخطه:
سبحان من لا يحدّ و لا يوصف ليس كمثله شيء و هو السميع العليم أو قال البصير.
و فيه أيضا عن الصادق ٧ أنّه قال لهشام: إن اللّه تعالى لا يشبه شيئا و لا