منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٣ - فمنها قوله
و صوّره و أنشأه إذا كان لا يشبهه شيء و لا يشبه هو شيئا.
قال المحدّث العلامة المجلسي بعد روايته ذلك:
استدلّ ٧ على نفي جسميّته تعالى بأنّه لو كان جسما لكان محدودا بحدود متناهيا إليها لاستحالة لا تناهي الابعاد، و كلّ محتمل للحدّ قابل للانقسام باجزاء متشاركة في الاسم و الحدّ، فله حقيقة كليّة غير متشخّصة بذاتها و لا موجودة بذاتها إذ هو مركّب من أجزاء حال كلّ واحد منها ما ذكر فيكون مخلوقا، أو بأنّ كل قابل للحدّ و النّهاية قابل للزّيادة و النقصان لا يتأبّى عنهما في حدّ ذاته و إن استقرّ على حدّ معيّن فانّما استقرّ عليه من جهة جاعل.
ثمّ استدلّ ٧ بوجه آخر و هو ما يحكم به الوجدان من كون الموجد أعلى شأنا و أرفع قدرا من الموجد، و عدم المشابهة و المشاركة بينهما و إلّا فكيف يحتاج أحدهما إلى العلّة دون الاخر، و كيف صار هذا موجدا بدون العكس، و يحتمل أن يكون عدم المشاركة و المشابهة فيما يحتاج إلى العلّة فيحتاج إلى علّة اخرى، انتهى.
فقد علم بذلك كلّه كونه سبحانه منزّها عن الحدّ و الشّبه و أنّه يجب تنزيهه عن التحديد و التشبيه، و أنّ القائل بهما كافر مشرك.
و ذهب محيي الدّين على أصله الفاسد إلى أنّ القول بهما عين التّوحيد.
و القائل بهما مؤمن موحّد كامل، و النافي لهما عنه تعالى جاهل، و تبعه على ذلك القيصرى.
قال في الفصوص في الفصّ النّوحي:
«اعلم أنّ التّنزيه عند أهل الحقائق في الجناب الالهي عين التحديد و التّقييد و المنزّه إمّا جاهل و إمّا صاحب سوء أدب».
قال القيصري: اعلم أنّ التّنزيه إمّا أن يكون عن النقائص الامكانيّة فقط أو منها و من الكمالات الانسانية أيضا و كلّ منهما عند أهل الكشف و الشهود تحديد للجناب الالهي و تقييد له، لأنّه يميّز الحقّ عن جميع الموجودات و يجعل ظهوره في بعض