منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٩ - المقام السابع - فى مطاعن الصوفية
هؤلاء و قد رايت انّك أسفل درجة منهم؟ و هذا الملعون و غيره كم لهم من هذه الكلمات الزّيفة ذكرها موجب للاطناب، فلو خدعت من دعاويهم العظيمة فلم لا تفكّر فى أنّ منشاتها لعلّه حبّ الدنيا الدّنيّة.
و إن شئت اختبار من ادّعى أنّه يعلم جميع الأسرار الغيبيّة بالكشف و أنّه يعرج كلّ ليلة عشر مرّات إلى العرش فاسأل عنه مسألة من شكوك الصلاة أو من المواريث أو حديثا مشكلا من الأحاديث فان كان صادقا فيما ادّعاه فيجيبك عن هذه المسائل أيضا.
و قد روى عن الصّادق ٧ بسند صحيح أنّه قال: علامة الكذّاب أنّه يخبرك بأخبار السّماء و الأرض و المشرق و المغرب، و لئن سألته عن الحلال و الحرام لا يعلم.
و العجب أنّ هذا الرّجل الّذى يدّعى أنّه يعرف وحدة الوجود على غموضها مع قصور عقول جميع الفضلاء الأذكياء من فهمها كيف لا يعرف معنى سهلا و لو لقن عليه خمسين مرّة، و كيف لا يفهم أولو الأفهام الثّاقبة ما ادّعى ذلك الرّجل فهمه.
و أيضا فانّهم مع اعترافهم باجتماع الكشف مع الكفر كما في كفّار الهند فعلي فرض صحّة ما ادّعوه من الكشف و أنّ له حقيقة فأىّ منقبة في هذا الكشف و أىّ دلالة فيه على فضل صاحبه و كماله.
و لمّا كان مجال الكلام في هذا المرام واسعا اقتصرت في هذا المقام على ذلك و اوردت في أوّل الكتاب و في مواضع عديدة منه ما فيه كفاية لطالب الهداية.
ثمّ ختم المقام «قد» بذكر أحاديث متضمّنة للطّعن و الازراء عليهم و سنشير إلى بعضها إنشاء اللّه في المقام الاتي فانتظر.
و ذكر قدّس اللّه روحه أيضا في هذا الكتاب في شرح قوله ٦: يا با ذر جعل اللّه جلّ ثناؤه قرّة عيني في الصلاة آه لمعات عشر متضمّنة للطعن و الملام على هذه الطائفة، و قال في اللّمعة العاشرة المتضمّنة لبيان معنى الذكر بعد جملة من الكلام ما ترجمته: