منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٣ - تنبيه على مذهب الصوفية و هداية
الصّحف و الكتب لم يكن إلّا ذلك أعنى جذب الخلق إلى الحقّ الأوّل عزّ و جلّ و أنّهم : على كثرتهم و اختلاف شرايعهم لم يكن غرضهم إلّا شيئا واحدا و هو التّنفير عن الدّنيا و الترغيب إلى العقبى و القطع عن الخلق و الوصل إلى الحقّ و الارشاد و الدّلالة على الصراط المستقيم المؤدّى إليه و المحصّل للقرب و الزّلفى لديه.
فبعثهم اللّه إلى الناس بما شرع لهم من الدّين ليدلّوهم عليه و يعلّموهم كيفيّة السّلوك إليه و لم يخل سبحانه خلقه من نبيّ مرسل أو كتاب منزل أو حجّة لازمة أو محجّة قائمة.
فهم عليهم السّلام أدلّاء سبل الحقّ، و الهادون إليها، و المعلّمون لكيفيّة سلوكها بما أتوا به من الشرائع و الأديان الّتي شرعها اللّه تعالى لطفا منه في حقّ عباده، و لم يتركهم سبحانه و آراءهم و لم يكلهم في سلوك سبيله إلى عقولهم الناقصة و أهوائهم المختلفة و آرائهم المتشتّتة، فليس لهم أن يسلكوا طريق عبوديّته بما يستحسنه العقول.
و قد ورد في أخبار كثيرة أنّ دين اللّه لا يصاب بالعقول، و أنه لا شيء أبعد عن دين اللّه من عقول الرجال.
و لو كانت العقول كافية في سلوك سبيل العبوديّة لم تكن إلى بعث الأنبياء و الحجج حاجة، كما أنه لو كان ما يرتضيه العقول و يخترعه من العبادات مرضيا عند الربّ مطلوبا له تعالى لم يكن داع إلى جعل الأديان و الشرائع التي شرعها و بعث بها الأنبياء عليهم السّلام كما قال تعالى لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهاجاً و قال و شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً فقد علم بذلك أنّ اللازم على العبد إذا أراد أن يعبد اللّه و يتقرّب إليه أن يعبده بالعبادات المجعولة في الشريعة الموظفة المشروحة فيها ماهيّة و هيئة و كما و كيفا و وقتا و عددا بادابها الموظفة و شرايطها المقرّرة و أركانها و أجزائها المختصّة و سنّتها المعيّنة و غيرهما مما جعله صاحب الشرع و شرعه.
لأنّ المطلوب للحقّ و المقرّب إليه ليس إلّا و لا يقبل عزّ و جلّ من العبادات إلّا