منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٤ - أولها قوله لا تحجبه السواتر اه
و محبوبا إليه، فيفاض عليه التّوفيقات الرّبانيّة و يحيط به الألطاف الالهيّة فلا يشاء إلّا أن يشاء اللّه، و لا يصرف حواسه و مشاعره إلّا بما فيه رضا مولاه، و بازاء ذلك من انهمك في الشّهوات و غمر في بحر السّيئات و الخطيئات فيحيط به الخذلان و يكون قلبه عشّ الشّيطان فلا يصرف مشاعره و قواه إلّا بما فيه رضاه فيشركه في سلطانه و ينطق بالباطل على لسانه.
و الحاصل أنّ مساق هذه الرّواية في حقّ عباد اللّه المقرّبين مساق قول أمير المؤمنين ٧ في حقّ عبيد الشّيطان المبعدين حيث قال فى المختار السّابع:
اتّخذوا الشّيطان لأمرهم ملاكأ و اتّخذهم له أشراكا فباض و فرّخ فى صدورهم و دبّ و درج فى حجورهم فنظر بأعينهم و نطق بألسنتهم فركّب بهم الزّلل و زيّن لهم الخطل فعل من قد شرّكه الشيطان فى سلطانه و نطق بالباطل على لسانه.
فكما أنّ المراد بهذا الكلام المجاز و الاستعارة قطعا لا الحقيقة، فكذلك الحديث المذكور كما هو غير خفىّ على ذوى البصائر إلّا أنّ من لم يجعل اللّه له نورا فما له من نور، هذا.
و ممّا وقع التصريح فيه أيضا في كلام ابن العربى بأنّ الحقّ مستور فى الخلق و الخلق ساتر له ما صريح عبارته فى الفصّ العيسوى، فانّه بعد ما ذكر كيفية إحياء عيسى ٧ للموتى و مشاهدة القوم ذلك منه و تحيّرهم فيه فى إحيائه لكونه من الخصائص الالهيّة قال:
«فأدّى بعضهم إلى القول بالحلول و انه هو اللّه بما أحيى به من الموتى و لذلك نسبوا إلى الكفر و هو السّتر لأنّهم ستروا اللّه الّذى أحيى الموتى بصورة بشريّة عيسى» قال القيصرى: أى فأدّى نظر بعضهم فيه إلى القول بالحلول فقال: إنّ اللّه حلّ فى صورة عيسى فأحيى الموتى، و قال بعضهم: إنّ المسيح هو اللّه، و لمّا ستروا اللّه بالصورة العيسوية المقيّدة فقط نسبوا إلى الكفر.
«فقال اللّه تعالى لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ^ فجمعوا بين الخطاء و بين الكفر فى تمام الكلام كلّه» أى جمعوا بين الكفر و هو ستر الحقّ بالصورة