منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٠ - فمنها قوله
للصّورة فيؤخذ في حدّ الانسان مثلا باطنه و ظاهره و كذلك كلّ محدود فالحقّ محدود بكلّ حدّ».
قال القيصري: أي إذا كان العالم صورة الحقّ و هو روحه فنسبة الحقّ إلى كلّ ما ظهر من صور العالم نسبة الرّوح الجزئي المدبّر للصّورة المعيّنة إليها في كونه مدبّرا، و لمّا كان ظاهر العالم ظاهر الحقّ و باطنه باطن الحقّ و الباطن و الظّاهر مأخوذ في تعريف الانسان و تحديده لأنّه معرف بالحيوان الناطق و النّاطق باطنه و الحيوان ظاهره و الهيئة الاجتماعيّة الحاصلة من الجنس و الفصل ظاهره الّذى به سرى الأحديّة فيه و حقايقهما المشتركة و المميّزة باطنه و الحقّ مأخوذ في حدّه، و كذلك كلّ محدود إذ لا بّد في كلّ من المحدودات من أمر عامّ مشترك و أمر خاصّ مميّز و كلاهما ينتهيان إلى الحقّ الّذى هو باطن كلّ شيء فالحقّ محدود بكلّ حدّ لأن كلّما هو محدود بحدّ مظهر من مظاهره ظاهره من اسمه الظاهر و باطنه من اسمه الباطن و المظهر عين الظاهر باعتبار الأحديّة فالحقّ هو المحدود.
قال الماتن: «و صور العالم لا ينضبط و لا يحاط بها و لا يعلم حدود كلّ صورة منها إلّا على قدر ما حصل لكلّ عالم من صورة فلذلك يجهل حدّ الحق فانّه لا يعلم حدّه إلّا و يعلم حدّ كلّ صورة و هذا محال حصوله فحدّ الحقّ محال».
قال الشّارح: أى صور العالم و جزئياته مفصلا غير منضبطة و لا منحصرة و الحدود لا تعلم إلّا بعد الاحاطة بصور الأشياء و حقايقها، فالعلم بحدودها محال، فحدّ الحقّ من حيث مظاهره أيضا محال.
قال الماتن: «و كذلك من شبّهه و ما نزّهه فقد قيّده و حدّده و ما عرّفه و من جمع في معرفته بين التنزيه و التشبيه و وصفه بالوصفين على الاجمال لأنه يستحيل ذلك على التفصيل لعدم الاحاطة بما في العالم من الصور فقد عرّفه مجملا لا على التفصيل» انتهى.
و محصله أنّ الحقّ محدود بحدود غير متناهية لا يمكن معرفتها تفصيلا بل اجمالا و ذلك لأنه باطن العالم و صور العالم الذى هو مظهره غير متناهية و لا منضبطة، و حدودها كذلك لأنّ كلّ صورة فلها حد معيّن فيعدّد الحدود بتعين الصّور و بتعدّد حدودها يتعدّد حدود الحقّ فلا يمكن معرفتها إلّا إجمالا كما لا يمكن معرفة صور