منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٤ - و منها التزامهم بكون ورودهم و صدورهم فى مقام السير و السلوك بدلالة المرشد
لي: ليس حيث تذهب ايّاك أن تنصب رجلا دون الحجّة فتصدّقه في كل ما قال.
و فى الوسائل من الاحتجاج فى حديث طويل عن الحسن العسكري ٧ قال: و كذلك عوامنا إذا عرفوا من علمائهم الفسق الظاهر و العصبية الشّديدة و التكالب على الدّنيا و حرامها فمن قلّد مثل هؤلاء فهو مثل اليهود الّذين ذمّهم اللّه بالتقليد لفسقة علمائهم، فأمّا من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا على هواه مطيعا لمولاه فللعوام أن يقلّدوه، و ذلك لا يكون إلّا بعض فقهاء الشّيعة لا كلّهم، فانّ من ركب من القبايح و الفواحش مراكب علماء العامة فلا تقبلوا منهم عنّا شيئا و لا كرامة، و إنّما كثر التّخليط فيما يتحمّل عنا أهل البيت لذلك لأنّ الفسقة يتحمّلون عنّا فيحرّفونه بأسره لجهلهم و يضعون الأشياء على غير وجهها لقلّة معرفتهم، و آخرون يتعمّدون الكذب علينا، إلى غير هذه ممّا لا نطيل بروايتها.
و الحديث الأخير و إن كان في حقّ العلماء السّوء و مقلّديهم إلّا أنه يشمل كلّ من يأخذ أمر دينه ممن ليس له قابلية لأن يؤخذ منه مثل ذلك إما لجهله أو لفسقه كالصوفية و مشايخهم الفسقة الجهال.
و أيّ فسق أعظم من تجويز التصفيق و الرّقص و الغناء و اختراع الأذكار و الأوراد المبتدعة بكيفيات خاصة و شرايط مقرّرة عندهم من حيث العدد و الوقت و الزّمان و المكان و غيرها مما ليس منها في الكتاب و السنة عين و لا أثر.
ثمّ العجب أنّ أتباع هؤلاء الفسقة يقصدون بالتقرّب إليهم و بتوقيرهم و تمجيدهم و تعظيمهم التقرّب إلى اللّه، و هكذا كانت حال عبدة الأصنام كما قال اللّه تعالى في وصفهم: وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ.
و الضمير في يختلفون للكفرة و مقابليهم أولهم و لمعبوديهم، فانهم يرجون شفاعتهم و هم يلعنونهم.
و أعجب من ذلك تبرّكهم بتمثال المرشد و تعظيمهم و تقبيلهم و زيارتهم له