منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤١٠
هذه الطايفة تصريحا و تعريضا إجمالا و تفصيلا، و لنقتصر في المقام بذلك و لنعقّبه بما يجب التّنبيه عليه دفعا لبعض تلبيسات هؤلاء، و ابطالا لتمويهاتهم، فأقول مستعينا باللّه و متوكلا عليه:
تنبيه و هداية
قد رأيت في بعض كتب المتصوّفة ممّن يدّعى التشيّع نسبة التّصوف إلى جماعة من علماء الاماميّة مثل السيّد عليّ بن طاوس، و ابن فهد الحلّي، و الشهيد الثاني، و المجلسيّ الأوّل بل الثاني أيضا، و شيخنا البهائي و نظرائهم، و هي فرية بيّنة و بهتان عظيم، و غرضهم من هذا الاختلاق تكثير السواد و اصلاح ما ذهبوا اليه من مذهب الفساد، و لعا بترويج متاعهم الكاسد، و شعفا بتلفيق سلعتهم الفاسد، فانّ العادة جارية و الطبيعة مايلة إلى أنّ كلّ من عمل عملا حقّا أو باطلا يطلب له فيه مشاركا، و كلّ من سلك سبيلا برّا أو فاجرا يشعف بمن كان معه فيه سالكا، لا سيّما إذا كان من أهل البدعة و الضلالة يكون سعيه في تحصيل الموافق له أشدّ و آكد، و فرحه و انبساطه اليها بوجدانه أعظم و أكثر.
و هؤلاء لزيغهم عن قصد السبيل، و شعفهم بكلام بدعة و دعاء ضلالة، و كونهم فتنة لمن افتتن بهم، ضالّين عن هدى من كان قبلهم، مضلّين لمن اقتدى بهم فى حياتهم و بعد وفاتهم، نسبوا تلك الطريقة الفاسدة إلى أساطين العلماء تفتينا للهمج الرّعاع، و خداعا للجاهليّة الجهلاء، و العوام الّذين هم كالأنعام.
و قد علمت تفصيلا عند نقل كلام الشهيدين و المجلسيين طهارة لوح خواطرهم من هذا الدّنس و الرّين، و ظهر لك هناك أنّ تلك النسبة اليهم افك فاحش و بين.
و منه يعلم أيضا نزاهة ساحة ابنى فهد و طاوس من ذلك الرّجس و قد أشار إليه المحدّث العلامة المجلسي «قد» أيضا في كتاب عين الحياة حيث قال ما ترجمته:
قد كان بين أهل الحقّ دائما عبّاد و زهّاد ثابتة على الصّراط المستقيم، مواظبة على سلوك طريق القرب و الزّلفى و المباحات و العبادة و العبودية خارجة،