منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٥ - المقام السابع - فى مطاعن الصوفية
ثمّ انّ أعظم سعادات النفس الأخلال الحسنة الزكية من المصافاة و الجود و السخاوة و الاخلاص و المسكنة و غيرها من الأخلاق الحسنة التي استحسنها الشرع و العقل.
و أقوى مهلكات النفس الأخلاق الذميمة الردية من البخل و الجبن و الكبر و العجب و الرّياء و الغضب و الحقد و غيرها من الملكات الرّدية التي استقبحها العقل و الشرع، فيجب على الانسان التخلّى عن الأخلاق السيئة و التحلّى بالأطوار المرضية.
و زعمت الصّوفيّة أنّها يحصلان بترك المألوفات، و الاعتزال عن الخلق و ارتكاب المشاق، و ملازمة الجوع المنهمك و السّهر الدّايم و ساير ما هو طورهم و دأبهم.
و إنّي وجدت من يقاس تلك الشّدايد منهم تزيد أخلاقها الرّدية و تقل أخلاقها الحسنة إذ يغلب عليه السّوداء فلا يمكن لأحد أن يتكلّم معهم بكلمة لسوء خلقهم و يقوى تكبّرهم و عجبهم بحيث يظنّون أنّهم تجاوزوا عن درجة الأنبياء و يبغضون جميع الخلق و يستوحشون منهم و كذا ساير صفاتهم لكن لا يظهر ذلك للخلق لعدم معاشرتهم و معاملتهم معهم.
و منها ما قاله في ديباجة مرآت العقول في شرح أخبار آل الرّسول:
إنّي لمّا ألفيت أهل دهرنا على آراء مشتّتة و أهواء مختلفة قد طارت بهم الجهالات إلى أركانها، و قاصت بهم الفتن في غمارها، و جذبتهم الدّواعى المتنوّعة إلى أقطارها و حيّرتهم الضّلالة في فيافيها و قفارها.
فمنهم من سمّى جهالة أخذها من حثالة من أهل الكفر و الضّلالة لشرايع النّبوّة و قواعد الرّسالة حكمة، و اتّخذ من سبقه في تلك الحيرة و العمى أئمة يوالي من والاهم، و يعادى من عاداهم، و يفدى بنفسه من اقتفى آثارهم، و يبذل نفسه في إنكار من أنكر آراءهم و أفكارهم، و يسعى بكلّ جهد في إخفاء أخبار الأئمّة الهادية صلوات اللّه عليهم و إطفاء أنوارهم، و يأبى اللّه إلّا أن يتمّ نوره و لو