منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٩ - و منها قوله
معنى البرّائيّة.
قال المحدّث العلامة المجلسيّ: قوله ٧: له معنى الرّبوبيّة أى القدرة على التربية إذ هي الكمال، و قوله: إذ لا مألوه، أى من له الا له أى كان مستحقّا للمعبوديّة إذ لا عابد، و انّما قال و تأويل السمع، لأنّه ليس فيه تعالى حقيقة بل يؤوّل بعلمه بالمسموعات، و قوله: ليس مذ خلق استحقّ معنى الخالق، إذ الخالقيّة الّتى هى كماله هى القدرة على خلق كلّ ما علم أنه أصلح، و نفس الخلق من آثار تلك الصفة الكمالية و لا يتوقف كماله عليه و البرّائية، بالتشديد الخلّاقية.
فقد علم بذلك أنّ قول محيى الدّين: إنّ الذات لو تعرّت عن هذه النسب لم تكن إلها، و قوله: هذه النسب هى التي أحدثتها أعياننا، باطل جدا، و ما أعظم جسارته و أقبح هجره فى قوله: و نحن جعلناه بمألوهيّتنا إلها، و الشارح القيصرى لما رأى فرط شناعته و فظاعته أراد إصلاحه بصرفه عن ظاهره و لن يصلح العطار ما أفسد الدّهر.
و بالجملة فالقول بافتقار اللّه سبحانه فى ذاته أو صفاته أو أفعاله إلى مصنوعاته و نقصانه بذاته و التماسه التمام بمخلوقاته إلحاد و جحود و إنكار لوجوب الوجود.
فان قلت: لعلّ غرض هؤلاء إنّ الحقّ سبحانه كان متّصفا بتلك الصفات فى الأزل من دون حاجة إلى غيره، و لكن ظهور اتّصافه بها كان موقوفا على وجود المخلوق و محتاجا اليه، و بعبارة اخرى انه مستغن فى ذاته و صفاته عن غيره و لكن فى اظهار هذه الصّفات و تلك النّسب و الاضافات كان مفتقرا إلى ايجاد الموجودات.
قلت: نسبة الافتقار إلى اللّه تعالى شأنه بأىّ اعتبار كان غلط بيّن، نعم إن قلنا إنّه عزّ و جلّ كان متّصفا بصفات العظمة و الكمال غنيّا في ذاته و صفاته عن غيره، ثمّ اقتضى العلم الأصلح و الحكمة البالغة ابداع الموجودات و ايجاد الممكنات فخلقهم و أبدعهم على ما شاء و أراد، و لمّا أفاض الوجود علينا و صرنا موجودين ظهر لنا بما أرانا في الافاق و الأنفس من عجايب قدرته و بدايع صنعته وجوده و علمه و قدرته و حكمته و ارادته و ساير صفاته الكماليّة و علمنا علما يقينا جامعيّته لجميع الكمالات الّتي هي