منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٥ - المعنى
الرجل بعد موته من الأجر إلّا ثلاث خصال: صدقة أجراها في حياته فهى تجرى بعد موته، و سنة هدى سنّها فهى يعمل بها بعد موته، و ولد صالح يدعو له.
و فيه عن أبي كهمس عن أبي عبد اللّه ٧ قال: ستة يلحق المؤمن بعد وفاته:
ولد يستغفر له، و مصحف يخلفه، و غرس يغرسه، و قليب يحفره، و صدقة يجريها، و سنّة يؤخذ من بعده.
ثمّ إنّ قوله ٧: فقدّموا بعضا آه يدلّ بمنطوقه على مطلوبيّة تقديم البعض و بمفهومه على عدم مطلوبية تقديم الكلّ كما أنّ قوله: و لا تخلّفوا كلّا آه يدلّ بمنطوقه على مبغوضيّة تخليف الكلّ و بمفهومه على عدم مبغوضيّة تخليف البعض، فيكون محصّل مفاد القضيتين تقديم البعض و تخليف البعض و على ذلك:
فان اريد بالأمر أعني قوله: قدّموا معناه الحقيقي الذي هو الوجوب، فالمراد بالبعض الذى يجب تقديمه هو الحقوق المالية الواجبة من الخمس و الزكاة و مصارف الحجّ و نفقة من يجب نفقته عليه و نحوها.
و إن اريد به الأعمّ من معنى الحقيقي أى الرّجحان المطلق فيعمّ البعض حينئذ للحقوق الواجبة و المندوبة من وجوه البرّ و صنايع المعروف و الحقّ المعلوم للسّائل و المحروم و نحوها، و هذا هو الأظهر.
فينبغي على الانسان أن يقدّم البعض لنفسه و يخلّف البعض لوارثه و لا يجوز أن يخلّف الكلّ فيحرم و لا أن يقدّم الكلّ فيحرم الوارث و يظلم.
و يدلّ على ذلك ما رواه في الكافي مرسلا قال: و قد روي عن النّبي ٦ قال لرجل من الانصار اعتق ممالك له لم يكن له غيرهم فعابه النبيّ ٦ و قال:
ترك صبية صغارا يتكفّفون النّاس، و رواه في الوسايل عن الصدوق باسناده عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمّد عن أبيه ٨.
و يدلّ عليه أيضا الأخبار الدالة على عدم جواز الجور في الوصيّة و الحيف فيها بتجاوز الثلث و وجوب ردّها إلى العدل و المعروف.