منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤١ - و منها
و منها
قولهم: بأنّ الكفّار غير مخلّدين في النّار.
و هو خلاف اجماع المسلمين، و خلاف ما دلّت عليه آيات الكتاب المبين و أخبار الحجج المعصومين.
قال ابن العربي في الفصّ اليونسى من الفصوص «و أمّا أهل النّار فمالهم إلى النعيم و لكن في النّار إذ لا بدّ لصورة النّار بعد انتهاء مدّة العقاب أن يكون بردا و سلاما على من فيها و هذا نعيمهم فنعيم أهل النّار بعد استيفاء الحقوق نعيم خليل اللّه حين القى في النّار».
قال القيصري: أى و مال أهل النّار إلى النعيم المناسب لأهل الجحيم إمّا بالخلاص من العذاب أو الالتذاذ به بالتعوّد أو تجلّى الحقّ في صورة اللطف في عين النّار كما جعل النّار بردا و سلاما على إبراهيم، و لكن ذلك بعد انتهاء مدّة العقاب كما جاء ينبت في قعر جهنّم الجرجير[١] و ما جاء نصّ بخلود العذاب بل جاء الخلود في النّار و لا يلزم منه خلود العذاب.
و قال القيصري أيضا في شرح الفصّ الهودى: و اعلم أنّ كلّ من اكتحلت عينه بنور الحق يعلم أنّ العالم بأسره عباد اللّه و ليس لهم وجود و صفة و فعل إلّا باللّه و حوله و قوّته، و كلّهم محتاجون إلى رحمته و هو الرّحمن الرّحيم و من شأن من هو موصوف بهذه الصّفات أن لا يعذّب أحدا عذابا أبدا و ليس ذلك المقدار من العذاب أيضا إلّا لأجل ايصالهم إلى كمالاتهم المقدّرة لهم كما يذهب الذّهب و الفضة في النّار لأجل الخلاص ممّا يكدّره و ينقّص عياره، فهو متضمّن لعين اللطف و الرّحمة كما قيل:
|
و تعذيبكم عدل و سخطكم رضى |
و قطعكم وصل و جوركم عدل |
|
أقول: فلينظر العاقل إلى هذين الضّليلين كيف يخالفان اجماع المسلمين و ينبذان آيات الكتاب المبين وراء ظهورهما بارائهم الفاسدة و الاستحسانات الكاسدة
[١]- و الجر يجير و الجر جير بكسرهما بقلة معروفة، ق.