منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٤ - تكملة
عندنا عتبى (و) لو (قلتم مكان سبّكم إياهم اللّهمّ احقن دمائنا و دمائهم) أى احفظها و أمسكها من السفك (و اصلح ذات بيننا و بينهم) أى العداوة التي بيننا و بينهم أو أصلح حقيقة فرقتنا و بينونتنا و بدّلها بالايتلاف و الاجتماع (و اهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحق) و يفىء إليه (من جهله و يرعوى) أى يرتدع (عن الغىّ) و الضلال (و العدوان من لهج) و أولع (به) لكان أحسن القول و أجمله.
تكملة
هذا كلام رواه الشارح المعتزلي فى شرح المختار السادس و الأربعين من كتاب صفين لنصر بن مزاحم باختلاف و زيادة احببت نقله.
قال: قال نصر: حدثنا عمر بن سعد عن الحرث بن حصين عن عبد اللّه ابن شريك قال:
خرج حجر بن عدى و عمرو بن الحمق يظهر ان البراءة من أهل الشام، فأرسل عليّ ٧ إليهما أن كفّا عمّا لا ينبغي عنكما، فأتياه فقالا: يا أمير المؤمنين ألسنا محقّين؟
قال: بلى، قالا: أو ليسوا مبطلين؟ قال: بلى، قالا: فلم منعتنا من شتمهم؟ قال:
كرهت لكم أن تكونوا شتامين لعانين تشتمون و تبرون و لكن لو وصفتم مساوى أعمالهم فقلتم من سيرتهم كذا و كذا و من أعمالهم كذا و كذا كان أصوب فى القول و أبلغ فى العذر، و قلتم مكان لعنكم إياهم و براءتكم منهم: اللهمّ احقن دماءهم و دماءنا و أصلح ذات بينهم و بيننا و اهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحقّ منهم من جهله و يرعوى عن الغىّ و العدوان منهم من لهج به، لكان أحبّ إلىّ و خيرا لكم، فقالا يا أمير المؤمنين نقبل عظتك و نتأدّب بأدبك.
و يظهر من هذه الرواية انه ٧ كما كان يكره منهم الشتم كذلك يكره اللعن و البراءة للنكتة التي قدّمناها، فما قاله الشارح المعتزلي فى شرح المقام:
من أنّ الذي كرهه ٧ منهم أنهم كانوا يشتمون أهل الشام و لم يكن يكره منهم لعنهم إياهم و البراءة منهم ليس بوجيه
.