منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٥ - و منها الغناء و الرقص و التصفيق
و قد قال إبراهيم ٧ لعبدة الأصنام: ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ.
و منها الغناء و الرّقص و التصفيق
، و هو أعظم عباداتهم يقومون بها في الأوقات الشريفة المخصوصة و قد عاتب اللّه أهل الجاهلية الكفار بذلك فقال: وَ ما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَ تَصْدِيَةً، أى يقيمون الصفير و التصفيق مكان الصلاة.
قال الصوفية في أسباب حصول الجذبة و الحالة التي تحصل للمريد يلازم سماع الغنا.
قال الغزالي: اعلم أنّ السماع أوّل الأمر و يثمر السماع حالة في القلب تسمّى الوجد و يثمر الوجد تحريك الأطراف إما بحركة غير موزونة فتسمّى الاضطراب و إما موزونة فتسمّى التصفيق و الرّقص.
قال أبو طالب المكّي: لم يزل الحجازيّون عندنا بمكة يسمعون السماع في أفضل أيام السنة و هي الأيام المعدودات التي أمر اللّه عباده فيها بذكره كأيام التشريق، و لم يزل أهل المدينة مواظبين كأهل المكة على السماع إلى زماننا، فأدركنا أبا مروان القاضي و له جوار يسمعن الناس التلحين و قد أعدّهنّ للصوفيّة.
قال: و قال الجنيد: ينزل الرّحمة على هذه الطايفة فى ثلاثة مواضع: عند الأكل لأنهم لا يأكلون إلّا عن فاقة، و عند المذاكرة لأنهم لا يتحاورون إلّا في مقامات الصديقين، و عند السماع لأنهم يسمعون بوجد و يشهدون حقا.
قال بعد الاستدلال على حلّيته بالقياس و الاستحسانات العقلية الفاسدة و بالأخبار الموضوعة و بعد تفصيل الموارد الّتي يتغنيّ فيها مثل الغناء لتهيّج الحجيج و تشويقهم إلى الحجّ و لتحريض الغزاة على الجهاد و في أيّام السّرور و العيد و نحوها و استقصاها إلى سبعة ما لفظه:
السّابع سماع من أحبّ اللّه و عشقه و اشتاق إلى لقائه، فلا ينظر إلى شيء