منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠٥ - الفرقة الخامسة الزراقية
و ما تصفيقه و نعرته و صعقته إلّا أنّه تصوّر في نفسه الخبيثة صورة مستملحة معشقة، فسمّيها اللّه بجهله و ذعارته ثمّ صفق و طرب و نعر و صعق على تصوّرها و ربّما رأيت المنى قد ملاء إزار ذلك المحبّ عند صعقته، و حمقى العامّة حواليه قد ملاؤا أردانهم بالدّموع لما رقّقهم من حاله.
و قال في كتابه المسمّى بأطواق الذهب:
يا رافع اليد بالدّعاء، و يا داعى الحقّ بالنّداء، إنّه لا يسمع بالصّماخ فاقصر من الصراخ، أتنادى باعدا، أم توقظ راقدا تعالى اللّه الملك لا تأخذه السّنة و لا تغلّطه الألسنة، يعلم رموز البكم و الخرس، كما يعرف لغة التّرك و الفرس، يسمع دبيب النملة الخرساء على الصّخرة الملساء، كما يسمع بغام الظبية[١] الجيداء على صحن البيداء، ألا إنّ رفع اليد بالدّعاء سمعة، و رفع الصّوت بالشكاية شنعة، ما هذه الشهقة و النّداء، و ما هذه الصّيحة الشنعاء، أمن الضرب تتألّم؟ أم مع أكفائك تتكلّم؟ أ تحسبه قسّاما نسى قسمك؟ أم رزّاقا جهل اسمك؟ أنام من خلق الأنام؟ أرقد من أنشأ الذئب و النقد[٢] معاشر الضعفة أتظنّون أن لا تأكلوا أقواتكم دون أن ترفعوا أصواتكم لا تدعوا اليوم ثبورا لقد ظننتم باللّه ظنّ السوء و كنتم قوما بورا.
و منهم الفاضل البارع المحقّق السيد عليّ بن محمّد الحسينى الجرجانيّ المشتهر بالسيد الشريف شارح المواقف، قال في حاشيته على شرح التجريد للاصفهانى في المسألة الثالثة في أنّ الوجود زايد على المهيّة و ليس نفسها عند ما يعنون قول الشّارح: فيلزم أن يكون المهيّات متّحدة و ليس كذلك قيل عليه ذهب جماعة من الصوفيّة إلى أن ليس في الواقع إلّا ذات واحدة لا تركيب فيها أصلا بل لها صفات هى عينها و حقيقة الوجود المنتزعة في حدّ ذاتها عن شوائب العدم و سمات نقصان الامكان، و لها تقيّدات بقيود اعتباريّة بحسب ذلك يتراءى موجودات متمايزة فيتوهّم من ذلك تعدّد حقيقىّ، فما لم يقم برهان على بطلان ذلك لم
[١]- اى صوتها، م.
[٢]- النقد من الغنم قصار الأرجل، كذا فى الصحاح.