منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٥ - فمنها اعتقادهم بالحلول و الاتحاد
حكى القول بالاتّحاد و الحلول عن النصارى و جمع من المتصوّفة، فانّه حكى عن النصارى أنّهم قالوا: اتّحدت الأقانيم الأب و الابن و روح القدس و اتّحدت ناسوت المسيح و اللّاهوت و حلّ البارى في عيسى، و حكى عن جمع من المتصوّفة أنّهم قالوا: إذا انتهى العارف نهاية مراتبه انتهى هويّته و صار الموجود هو اللّه سبحانه، و هذه المرتبة هي الفناء في التّوحيد، و قالوا: إنّ اللّه تعالى يحلّ في العارفين، فان أرادوا بالاتّحاد و الحلول ما ذكرناه فقد بان فساده، و إن أرادوا به غيره لا بدّ من تصوّره أوّلا ليتأتي التصديق به نفيا أو اثباتا، فانّه لا يمكن نفيه و اثباته إلّا بعد تصوّر ما هو المراد.
و قال المحدّث العلامة المجلسيّ في عقايده:
و القول بحلوله تعالى في غيره كما قال بعض الصوفيّة و الغلاة، أو اتّحاده مع غيره كما قاله بعض الصّوفيّة، أو انّ له تعالى صاحبة أو ولدا أو شريكا كما قاله النصارى، أو أنّه تعالى جسم أو أنّ له مكانا كالعرش و غيره، أو جزءا أو عضوا فكلّ ذلك كفر إلى غير ذلك ممّا حكوه عنهم و شنّعوا عليهم.
ثمّ لمّا رأى المتأخّرون منهم فساد ما قاله متقدّموهم و بطلانه و شناعته وجّهوا كلامهم بأنّ مرادهم به وحدة الوجود لا الاتّحاد و الحلول، و هو من قبيل دفع الفاسد بالأفسد و توجيه الشنيع بالأشنع.
و قال صاحب الشوارق فيه:
قد اشتهر من مشايخ الصوفيّة القول بوحدة الوجود و أنّ الوجودات بل الموجودات ليست بمتكثّرة في الحقيقة بل هناك موجود واحد قد تعدّدت شئونه و تكثرت أطواره ثمّ قال: و لمّا كان ذلك بحسب الظاهر و بالمعنى المتبادر مخالفا لما يحكم به بديهة العقل من تكثّر الموجودات بالحقيقة لا بمجرّد الاعتبار تصدّى كثير من المحقّقين لتوجيه كلامهم، انتهى.
و قال القيصرى في شرح الفصوص لمحيي الدين:
حقيقة الوجود إذا اخذت بشرط أن لا يكون معها شيء فهى المسمّاة عند