منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٠ - المعنى
وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَ أَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَ لَمَنْ صَبَرَ وَ غَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ.
قال أمين الاسلام الطبرسي: الذين إذا أصابهم البغي من غيرهم هم ينتصرون ممّن بغى عليهم، فمن انتصر و أخذ بحقّه و لم يجاوز في ذلك ما حدّ اللّه فهو مطيع للّه و من أطاع اللّه فهو محمود.
ثمّ ذكر حدّ الانتصار فقال: و جزاء سيئة سيئة مثلها، قيل: هو جواب القبيح إذا قال أخزاك اللّه قال أخزاك اللّه، و سمّى الثانية سيئة للمشاكلة و كونها فى مقابلة الأولى.
ثمّ ذكر سبحانه العفو فقال: فمن عفى و أصلح فأجره على اللّه أى فمن عفى عمّاله المؤاخذة به و أصلح أمره بينه و بين ربّه فثوابه على اللّه إنه لا يحبّ الظالمين بيّن سبحانه انّه لم يرغب المظلوم في العفو عن الظالم لميله إلى الظالم أو لحبّه إيّاه و لكنّه ليعرّضه بذلك لجزيل الثواب و لحبّه الاحسان و الفضل.
ثمّ ذكر سبحانه المنتصر فقال: و لمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل معناه من انتصر لنفسه و انتصف من ظالمه بعد ظلمه أى بعد أن ظلم و تعدّى عليه فالمنتصرون ما عليهم من اثم و عقوبة و ذّم إنّما السّبيل أى الاثم و العقاب على الذين يظلمون النّاس ابتداء و يبغون في الأرض بغير الحقّ اولئك لهم عذاب أليم و لمن صبر و تحمّل المشقّة في رضاء اللّه و غفر فلم ينتصر فانّ ذلك الصّبر و التجاوز لمن عزم الامور.
فقد علم بما ذكرنا كلّه أنّ استكراهه ٧ لسبّ أهل الشّام لم يكن لتحريمه كما توهّمه الشّارح البحراني، بل لا يراثه ازدياد الفساد و مزيد العداوة و العناد المنافي لغرضه ٧، مع أنّ في الرّفق و المداراة و العفو و الصّفح من المصالح الدّنيوية و الاخرويّة ما لا تحصى حسبما اشيرت اليها في الايات الشريفة و الأخبار