منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٥ - و منها قوله
فانه مبطل لقولهم بتجلى وجود الحق فى العالم و ظهوره فى مرايا الأعيان كما قال فى الفصّ الابراهيمى «و يعطيك الكشف انّ العالم ليس إلّا تجلّيه فى صور اعيانهم الثابتة التي يستحيل وجودها بدونه و انه يتنوّع و يتصوّر بحسب حقايق هذه الأعيان و أحوالها».
قال القيصرى: أى يعطيك الكشف أنّ الحقّ هو الذى ظهر فى صور العالم و تنوّع بحسب أنواع الأعيان و تصوّر بصور هذه الحقائق و أحوالها، فالأعيان باقية على عدمها و المشهود هو الوجود الحقّ لا غير، انتهى.
و هو عبارة اخرى عن قولهم بأنّ وجود الحقّ سار فى المخلوقات و أنه متخلّل فيها مثل تخلل اللون المتلوّن حسبما قدّمنا حكايته عنهما من الفصّ الابراهيمى و بينّا فساده هناك.
و منها قوله ٧: غنيّ لا باستفادة.
يعني أنّ غناه بذاته لاتّصافه بالوجوب لا كساير الأغنياء مستفيدا للغني من الغير، و إلّا لزم أن يكون ناقصا بذاته مستكملا لغيره و هو محال، و هذا دليل على بطلان قولهم بأنّ الحقّ سبحانه من حيث ذاته الأحديّة غنيّ عن العالمين، و لكن من حيث الالهيّة و الربّوبيّة و القادريّة و غيرها من الأسماء و الصّفات محتاج اليها و قد صرّحا بذلك في مواضع من الفصوص و شرحه.
قال القيصرى في شرح الفصّ العيسوى: قد مرّ في أوّل الكتاب أنّ الذّات الالهيّة من حيث أحديتها موصوفة بالغني عن العالمين و من حيث إلهيّتها و أسمائها موصوفة بالافتقار حيث قال: فالكلّ مفتقر ما لكل مستغن.
و قال محيى الدّين في الفصّ الابراهيمي «ثمّ انّ الذّات لو تعرّت عن هذه النّسب لم تكن إلها».
قال القيصرى: و اعلم أنّ الاله اسم الذّات من حيث هى هى مع قطع النّظر عن الأسماء و الصّفات باعتبار، و اسم الذّات مع جميع الأسماء و الصّفات باعتبار آخر، و المراد هنا الاعتبار الثاني، و الالهيّة اسم مرتبة حضرة الأسماء و الصّفات الّتي