منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٤ - الثاني من اغلاط الغزالى دعويه أنه يستفيد من الملائكة و الأنبياء و مشاهدته لهم على وجه القطع كلما يريد
قد عرض هذا المرض لكثير من الفلاسفة كأفلاطون و نظرائه.
و قال الطبرى: قد رأيت جماعة من الأفاضل تفرّدوا بأنفسهم و تركوا الاشتغال بغير العلوم و لزموا مجانبة الناس فاحترقت أخلاطهم و حدث بهم الماليخوليا، منهم الفارابى فانه كان لا يختلط بالناس و يتجنبّهم و اذا عاب إنسانا عابه بأنه يجالس العامة و السوقة، فحدث به ضرب من الماليخوليا كان يخرج إلى السوق و يقعد و يهذي بالمنطقيات و يلعب به الصبيان و السوقة، انتهى مجملا.
الثاني أنهم لانحرافهم عن النهج القويم و عدولهم عن الصراط المستقيم و أخذهم بالبدعات و ركوبهم للضلالات، شملهم من اللّه الخذلان، و ترى لهم الشيطان و تجسّم فى نظرهم و حضر فى مجلسهم و تكلّم معهم و خاطبهم، فأسمعهم و تلاطف بهم تثبيتا لما أسّسوه من بنيان الزّيغ و الضلال، و تشييدا لما أقاموه من أركان الوزر و الوبال و قد أشار إلى ذلك الشيخ على سبط الشهيد الثاني قدّس اللّه روحهما فى محكى كلامه من كتابه المسمّى بالسهام المارقة من أغراض الزّنادقة حيث قال: نعم لا يبعد أنّ الشيّاطين تترائى لهم في صور مختلفة فربّما يغويهم الشيطان و يقول لهم: أنا امامكم بل أنا إلهكم، و حضور الجنّ و الشّياطين عند أهل الرّياضيات و التسخير و غيرهم شايع مشهور و لا بعد فيه من جهة العقل و النّقل.
و فى الأحاديث تكرّرت تشكّل الجنّ بأشكال بني آدم فاستبعاد هذا أو نفيه نفي و استبعاد لكمال قدرته تعالى و ردّ لأحاديث أهل بيت العصمة :.
قال: و حكى فى بلادنا جماعة عن رجل قريب من هذا العصر أنّ أباه كان يخبر بأخبار البلاد المتباعدة و ما يقع بها و يرسل كتابات يصل من مثل الشّام إلى مكّة في أوقات يسيرة يعلم ذلك من تاريخها، و كان الناس يتعجّبون من ذلك و نحوه، فلمّا توفّي الأب أخبر الولد أنّ بعد وفات أبيه جاء شخص بصورة عبد أسود طويل فقال له: أنا كنت خادما لأبيك فى حياته فان أردت أن أكون لك كما كنت لأبيك فعلت