منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٠ - المقام الخامس فى كرامات الصوفية و حماقاتهم
صاحب الولاية المطلقة سابق مضمار المعرفة و المحبة القائل فى مناجاته:
|
تركت الخلق طرّا فى هواكا |
و أيتمت العيال لكى أراكا |
|
|
فلو قطّعتنى فى الحبّ إربا |
لما حنّ الفؤاد إلى سواكا |
|
سلام اللّه عليه و على جدّه و أبيه و امّه و أخيه و ذريّته و بنيه مع كونه مجاهدا في دين اللّه مقتولا في سبيل اللّه و كون دمه الطاهر المطهّر ثار اللّه و كون ثائره هو اللّه عزّ و جلّ، لم ير و لم يرو احد في دمه الانتقاش، و لو جاز في حقّ أحد ذلك لكان هو أحرى بذلك بمقتضى معرفته الكاملة و محبّته التّامة البالغة لا الدّم النجس للرّجس السّاحر الكافر الملحد المشعبد حسبما تعرف كفره و الحاده و شعبدته تفصيلا إنشاء اللّه.
و أمّا ثانيا فلأنّ ارتكاب التأويل في كلمات هذه الكفرة قد ورد فيه النهي الصريح من الأئمّة :.
مثل ما رواه مولينا الأردبيلي في كتاب حديقة الشيعة عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي قال: قال رجل للصّادق جعفر بن محمّد ٨: قد ظهر في هذا الزّمان قوم يقال لهم الصّوفيّة فما تقول فيهم؟ قال ٧ إنّهم أعداؤنا فمن مال اليهم فهو منهم و يحشر معهم و سيكون أقوام يدّعون حبّنا و يميلون إليهم و يتشبّهون بهم و يلقّبون أنفسهم بلقبهم و يؤوّلون أقوالهم ألا فمن مال إليهم فليس منّا و إنّا منهم برءاء، و من أنكرهم و ردّ عليهم كان كمن جاهد الكفّار بين يدي رسول اللّه ٦، هذا.
مضافا إلى أنّ فتح باب التّأويل كما قيل أوّل مراتب الالحاد و بدء الضّلال عن السّداد، إذ بانفتاح تلك الأبواب و قبول الاحتمالات السخيفة في التكلّم و الخطاب و مقام السّؤال و الجواب ينهدم أساس الدّين و ينثلم أحكام الشرع المبين و يبطل إقامة التعزيرات و الحدود على المستحقّين لها من أهل الفسق و الارتداد و الجحود كما يبطل تكفير المتشرّعين لسائر الكفّار إذا تكلّموا بكلمات الكفر ثمّ اعتذروا بعدم الاختيار أو ادّعوا الخذف و الاضمار.
و ظاهر أنّ بناء علماء الاسلام بل ساير المليّين على خلاف ذلك في جميع الأعصار