منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٧ - الوجه الثاني من وجوه الدلالة قوله
الوجود إذا اخذت بشرط الصّور الحسيّة الشهادتيّة فهي مرتبة الاسم الظّاهر المطلق، و أنّ بطونه عبارة عن تخلّله و احتجابه بالخلق حسبما عرفت قريبا، و على قولهم فيكون ظهوره برؤية البصر له في مجاليه و مظاهره و بطونه للطافته و سراية هويّته في الموجودات و اختفائه فيها.
و قد أشار إلى تفصيل ذلك ابن العربي في الفصّ الهودى حيث قال:
«فالعالم صورته و هو روح العالم المدبّر له، فالعالم هو الانسان الكبير، فالعالم من حيث إنّه عالم صورة الحقّ و الحقّ روحه المدبّر له، فالعالم هو الانسان الكبير فهو الكون كلّه و هو الواحد الّذى قام كوني بكونه و لذا قلت يغتذى فوجودى غذاؤه و به نحن نغتذى» قال القيصرى: أى الحقّ هو الوجود كلّه و هو الواحد بحسب الذّات و الحقيقة و القيّوم الّذى قام وجودى و وجود العالم كلّه بوجوده و ذاته، و قوله: و لذا إشارة إلى قوله قام كوني بكونه أى و لأجل أنّ وجودى قائم بوجوده و وجوده ظاهر بوجودى نسبت الغذاء اليه فغذاؤه وجود العالم و غذاء العالم وجوده و أسماؤه لأنّ الغذاء عبارة عمّا به بقاء المغتذى في الخارج و ذلك باختفائه و ظهوره على صورة من يغتذى، و لا شكّ أنّ وجودنا يحصل باختفاء هويّته فينا و ظهوره بصورنا و بقائنا أيضا يحصل بايصال الفيض الدّائم الينا كذلك أعيان العالم يختفى فى ذاته و يظهر وجوده و أسماؤه و أحكامها في الخارج.
إلى أن قالا بعد جملة من ترّهاتهما:
«إذ هو الظاهر و هو باطنها إذ هو الباطن» لأنّ الحقّ هو الظّاهر و ظاهريّته بصور العالم و الحقّ باطنها، لأنّه هو الباطن كما أنه هو الظّاهر «و هو الأوّل اذ كان و لا هي» أى الحقّ هو الأوّل لأنّه كان و ليس صور العالم موجودة كما قال ٧ كان و لا شيء معه «و هو الاخر اذ كان عينها عند ظهورها» أى هو الاخر لأنّه عين أعيان العالم و صورها عند ظهورها في الخارج «فالاخر عين الظاهر و الباطن عين الأوّل».
قال القيصرى: الاخر يطلق على معنيين: