منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٩ - الثالث الاستعانة بالأرواح الأرضية و هي الجن
منهم ما جاء به من الشّراب.
الخامس غدير ماء إذا ورد فيه المتخاصمان كان الماء يعلو المبطل منهما، فان أناب إلى الحقّ و الّا غرق.
السّادس شجرة في بابه يستظل بها تمام جيشه و جنوده.
و نقل عن أرسطاطاليس أنّه كان بين برهماطوس و بيداغوش منازعة في أرض بابل، قال بيداغوش: كيف تقاومنى و مرّيخ و زحل عاجزان من مقاومتي؟ فلمّا سمعه برهماطوس دخن اترجة و استعان بروح المرّيخ و أحرق بيداغوش و استراح النّاس من شرّه بدون حاجة إلى المحاربة.
و نقل عن أبي معشر البلخي أنّه قال: كان في بلاد الهند ملك عالم بأسرار النّجوم و قد سخّر المرّيخ فقصده ملك آخر للحرب فلم يهتم به، و كلّما قال له وزراؤه و أتباعه: قد وصل الخصم لم يلتفت إليهم حتّى إذا دنا من بلده و كان الملك مشغولا مع ندمائه في مجلس العيش فرجع إلى المريخ و استعان منه على دفع الخصم، فما مضت هنيئة إلّا و رأوا شيئا هابطا من السّماء، فاذا هو مرآة من نحاس مثلّث الشّكل و معه رأس مذبوح، فلمّا رأوه هابوا منه و هربوا، فضحك الملك ثمّ أحضرهم و قال لهم: ابشروا هذا رأس من كان قاصدا لبلادكم، فقد دفعت شرّه بعلم كنتم تلوموننى في تحصيله و تنسبونني إلى الحمق و السّفه و الجنون.
و في نفايس الفنون أنّ بهذا العلم يتمكّن من رؤية الأشياء المتباعدة غاية البعد و لو بمقدار ألف فرسخ و يتمكّن من التّصرف فيها.
قال ثابت بن قرّة: كان من أهل هذا العلم من صنع كحلا إذا اكتحل به يرى الأشياء من الأماكن البعيدة و كنت أنا و قسطاء بن لوقا أردنا امتحانه فجلسنا في بيت و كتبنا فيه خطّا بغاية الخفاء لا يكاد يقرأ، و كان ذلك الرّجل جالسا في بيت اخر فكان يقرأ كلّما نكتب حرفا حرفا، و لو رام غيره أن يقرأه لا يمكن له ذلك لخفائه، و سأله قسطاء من حال أخيه و كان غايبا منه فقال: انّه مريض و قد