منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٢ - المقام الخامس فى كرامات الصوفية و حماقاتهم
فحمل الحلاج إلى السجن و كتب الوزير إلى المقتدر باللّه الخليفة فهرست الوقايع، فصدر منه الجواب بعيد ساعة بأنّ قضاة البلد إذا كانوا قد أفتوا بقتل الرجل فليسلم إلى صاحب الشرطة و ليتقدم إليه يضربه ألف سوط فان هلك و إلّا يضربه ألفا آخر و يضرب عنقه.
فسلّمه إلى الشرطي و أخبره بما رسم به المقتدر و قال: فان لم يتلف بالضرب فاقطع يده ثمّ رجلاه ثمّ نحر رقبته و تحرق جثته، و إن خدعك و قال أنا أجرى لك الفرات و دجلة ذهبا و فضة فلا تقبل ذلك منه، و لا ترفع العقوبة عنه.
فتسلّمه الشرطى ليلا فأصبح يوم الثلثا لسبع بقين من ذى القعدة سنة تسع و ثلاثمأة فأخرجه الى باب الطاق و كان يتبختر في قيوده و اجتمع عليه من العامة خلق كثير لا يحصون.
فضربه الجلّاد ألف سوط فلم يتأوّه شيئا بل قال للشرطي لما استوفي ستّ مأئة:
ادع بي إليك فانّ لك عندى نصيحة تعدل فتح قسطنطنية الروم فقال له: قد قيل لي: إنك تقول هذا الكلام و أكثر منه و ليس الى رفع السياط عنك سبيل، فلما فرغ من ضربه قطع أطرافه الأربعة ثمّ جزّ رأسه و أحرق جثته بالنار، و لما صارت رمادا ألقاها فى دجلة و نصب رأسه على الجسر و اتفق أن ارتفع ماء دجلة في تلك السنة فادّعي بعض أصحابه أن ذلك ببركة ما القى فيها من الرماد، و تواعدوا في أنفسهم أيضا على السرّ أنه سيعود إليهم بعد أربعين يوما من ذلك التاريخ، و ادّعى بعضهم أنه لم يقتل و إنما ألقى شبهه على عدوّ له فقتل.
ثمّ إن في تاريخ روض المناظر أنه قتل و حرق و نصب رأسه ببغداد قال: و قد ترجمه الذّهبي في عدّة أماكن من كتبه و كذا الخطيب و غيره ترجمة قبيحة و أنّه كان ساحرا مشعبدا محلولا و اللّه أعلم، انتهى.
و في وفيات الأعيان نقلا عن أبي بكر بن ثوابة القصرى انه قال: سمعت الحسين ابن منصور و هو على الخشبة يقول:
|
طلبت المستقرّ بكلّ أرض |
فلم أر لي بأرض مستقرّا |
|