منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٥ - الثالث أن الواجب تعالى وجوده تام فوق التمام
و المعدوم و أطال في إثبات الاشتراك بما لا طائل تحته إلى أن قال:
و أمّا كونه محمولا على ما تحته بالتّشكيك أعني الأوّليّة و الأقدميّة و الأشدّية، فلأنّ الوجود في بعض الموجودات بمقتضى ذاته كما سيجيء دون بعض و في بعضها أقدم بحسب الطّبع من بعض، و في بعضها أتمّ و أقوى.
فالوجود الذي لا سبب له أولى بالموجوديّة من غيره، و هو متقدّم على جميع الموجودات بالطّبع، و كذا وجود كلّ واحد من العقول الفعّالة متقدّم على تاليه، و وجود الجوهر متقدّم على وجود العرض.
و أيضا فانّ الوجود المفارقي أقوى من الوجود المادّى، و خصوصا وجود نفس المادّة القابلة، فانّها في غاية الضعف حتّى كأنّه يشبه العدم و المتقدّم و المتأخّر و كذا الأقوى و الأضعف كالمقوّمين للموجودات و إن لم يكن كذلك للماهيّات.
فالوجود الواقع في كلّ مرتبة من المراتب لا يتصوّر وقوعه في مرتبة اخرى لا سابقة و لا لاحقة و لا وقوع وجود آخر في مرتبته لا سابق و لا لاحق، انتهى.
و اعترض عليه بعض أساطين مشايخنا المعاصرين أطال اللّه بقاه بقوله:
إنّ هذا الكلام يكشف عن أنّه لم يتعقّل معنى الوجود و الماهيّة، ضرورة أنّ المتصف بالكلّية و الجزئية و التواطي و التشكيك إنّما هو الكلّي الطبيعيّ، فموضوع هذه الأحكام إنّما هو الماهية، و أمّا الوجود المنسلخ عنها في التّحليل فهو كالعدم، و مع عدم لحاظ الانسلاخ فيه لا تعدّد و لا تغاير و لا ماهيّة و لا وجود، بل هو حينئذ عينها و هى عينه كما لا يخفى و لا يصلح لأن يتّصف بشىء من هذه الصّفات إلّا تبعا للذات.
بل التحقيق أنّ الاعراض بأسرها على هذا المنوال فانّها جهات تحليليّة لا انيّة لها و لا ماهيّة و انّما هي شئون المعروض، فانّ العروض بلحاظ ارتباطه مع الغير فهو غير متأصّل لا محالة كالفوقيّة و الابوّة و كذا ما يلزم من وجوده