منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٨ - الوجه الثاني من وجوه الدلالة قوله
أحدهما ما ذكره هنا و هو كون الحقّ عين الأعيان الخارجيّة الموجودة في الخارج لأنّه آخر المراتب.
و ثانيهما كون الأعيان مستهلكة في الحقّ بالفناء فيه، فعلي الأول الاخر عين الظاهر و الباطن عين الأوّل لكون الحقّ باطنا أوّلا و لا ظهور للأشياء إلى أن قالا:
«و إذا كان الحقّ وقاية للعبد بوجه» و هو كون الحق ظاهر العبد «و العبد وقاية للحقّ بوجه» و هو كون العبد ظاهر الحقّ «فقل في الكون ما شئت إن شئت قلت هو الخلق» كما يقول المحجوبون باعتبار صفات النقص «و إن شئت قلت هو الحقّ» كما يقول الموحّدون باعتبار صفات الكمال «و إن شئت قلت هو الحقّ و الخلق» باعتبار الجمع بين الكمال و النقصان «و إن شئت قلت لا حقّ من كلّ وجه و لا خلق من كلّ وجه» كما يقول المحقّقون الجامعون بين المراتب الالهيّة و العبودية «و إن شئت قلت بالحيرة في ذلك» كما قيل: العجز عن درك الادراك إدراك.
«فقد بانت تبعيّتك المراتب و لو لا التحديد ما أخبرت الرسل بتحوّل الحقّ في الصّور و لا وصفته بخلع الصّور عن نفسه فلا تنظر العين إلّا إليه و لا يقع الحكم إلّا عليه».
قال القيصرى: لما كان كون الحقّ عين الأشياء يوجب التحديد قال: و لو لا التحديد واقعا في نفس الأمر ما أخبرت الرّسل بأنّ الحقّ يتحوّل في الصّور كما جاء في الحديث الصحيح: إنّ الحقّ يتجلّي يوم القيامة للخلق في صورة منكرة فيقول:
أنا ربّكم الأعلى فيقولون: نعوذ باللّه منك، فيتجلّي في صورة عقايدهم فيسجدون له و الصّور كلّها محدودة، فاذ كان الحقّ يظهر بالصّور المحدودة و نطق الكتاب بأنّه هو الأوّل و الاخر و الظاهر و الباطن و هو بكلّ شيء عليم، حصل العلم للعارف أنّ الظاهر بهذه الصّورة أيضا ليس إلّا هو فلا تنظر العين إلّا إليه و لا يقع الحكم إلّا عليه إذ لا موجود سواه ليكون مشاهدا إيّاه بل هو الشاهد و المشهود عليه و الحاكم و المحكوم عليه، انتهى.
و يتوجّه عليهما أوّلا أنّ البراهين المحكمة من العقل و النقل قد قامت على