منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤١ - المقام الخامس فى كرامات الصوفية و حماقاتهم
فانّهم لا يقبلون تأويلا من غير دليل و بمجرد سماع كلمة الكفر يحكمون بالتكفير و التّضليل.
و قد ورد في الحديث المعتبر المتين عن أولياء اليقين و الحجج المعصومين سلام اللّه عليهم أجمعين إنّ لنا في كلّ خلف عدولا ينفون عن الدّين تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين.
فالى اللّه نشكو من فقد نبيّنا ٦ و غيبة وليّنا و كثرة عدوّنا و شدّة الفتن بنا و تظاهر الزّمان علينا.
إذ بغيبة الامام عليه و على آبائه آلاف التحيّة و السلام و الاكرام و بموت نوّابه الكرام و نقصان خلفائه العظام من العلماء الأعيان و المشايخ و المجتهدين الأعلام في الأصقاع و البلدان، ثلم ثلمة عظيمة فى الاسلام، و اشتدّت البليّة و عظمت الرّزيّة و عاد الزمان زمان الجاهليّة فتفرّق أهلها أيادى سبا و أيدى سبا باتّباع الأهواء و اختلاف الاراء و اقتداء الاباء، فسلك كلّ منهم مسلكا و سبيلا، و اتّخذوا الشيطان لهم ملاكا و دليلا.
فتاه بعضهم في بادية البابيّة و ركب آخرون مركب المغيريّة[١] و الخطابية، و مال ثالث إلى الحلاجيّة، و شرب راجع من قدح الشيخية، و ارتوى خامس من كأس التّصلّف و الكشفيّة، كلّ ذلك لقصورهم عن العروج إلى معارج العلم و اليقين، و فتورهم عن نهج مناهج المجتهدين، و جهلهم بقوانين الاجتهاد و التقليد في الاصول و فروع الدّين.
و العجب من بعض رؤساء هذه الفرق حيث إنّه على جهله و بلادته و عدم تميزه بين[٢] الهرّ و البرّ، و تفرقته بين الشعير و البرّ، يؤلف كتابا و رسائل و يودع
[١]- المغيرية طائفة منسوبة إلى مغيرة بن سعيد، خرج على أبى جعفر( ع) و قال:
انه كان يكذب علينا، و كان يدعو الى محمد بن عبد اللّه بن الحسن( ع) و الخطابية طائفة منسوبة الى الخطاب محمد بن وهب الاسدى، و كانوا يدينون بشهادة الزور على من خالفهم مجمع البحرين.
[٢]- فلان لا يعرف هرا من بر ما يهره مما يبره، أو القط من الفار أو دعاء الغنم من سوقها أو العقوق من اللطف، أو الكراهية من الاكرام، ق