منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٨ - و منها الغناء و الرقص و التصفيق
و ظاهر المنقذ انّه كتب في أواخر عمره حتّى أنّ بعضهم ينكر كون سرّ العالمين له أو أنّ المقالة المذكورة تلحقه من غيره، فانّ بقيّة الكتاب ليس فيها شيء من هذا القبيل.
و لو فرض كونه له و أنّه كتبه آخر جميع ما كتب صار يستحقّ بذلك جميع ما يذكر في شأنه، و كان ممّن قد صرفوا أعمارهم في حفظ شريعة النبيّ ٦ و أهل بيته : و خاطروا بأنفسهم حتّى بلغت لذلك أمرهم على غير الحقّ بسبب سلوكهم غير هذا الطريق المظلم الّذي لا يستضاء فيه بمصابيح الدّنيا.
و حكى الشّيخ محيى الدّين في فتوحاته: أنّه أسرى به مرارا أظنّها سبعا أو تسعا في كلام طويل يتضمّن صورة الاسراء و ذكر في هذا المقام أو ما يناسبه أنّه رأى أبا بكر الصّدّيق لمّا وصل إلى العرش بعد أن كان يرى في كلّ سماء واحدا من الأنبياء مثل نبيّنا ٦ و موسى و عيسى و إبراهيم صلوات اللّه عليهم، فكانت مرتبته أعلى من مرتبتهم و مساوية لمرتبته تعالى أو مقاربة لها.
و ادّعى في أوّل الفصوص انّه من إملاء رسول اللّه ٦ و أمره له بعين ما كتبه، و سمّى نفسه خاتم الولاية لمنام رآه و غير ذلك له و لغيره مما يتعجّب منه.
فيا للّه العجب من مكاشفات يظهر منها للناصبى أنه على الحقّ و للملحد أنه على الحقّ و لعابد الوثن، أنه على الحقّ، و للامامي أنه على الحقّ و كذا غيرهم فما أدرى أىّ حق و أىّ دين هذا؟ و أىّ مكاشفة هذه؟ و ما وجه الجمع و التوفيق فى ذلك؟
فلو كانت هذه المكاشفات للغزالي و نحوه حقا كان للامامى أن يعتقد بطلان مذهب الامامية إن قلّدهم و إن انكشف ذلك له كما انكشف لهم كان أظهر في البطلان.
و من العجب الاعتقاد في مثل هؤلاء و الشّهادة لهم بالتحقيق و التّكفير أجلّاء علماء الاماميّة بل كلّهم بكنايات أبلغ من التّصريح كتسميتهم: انّا وجدنا، يكون إشارة إلى قوله تعالى: إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ، و مثل