منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٣ - المقام الخامس فى كرامات الصوفية و حماقاتهم
و قال الغزالى في احياء العلوم: قيل لبعض العارفين بلغنا انّك ترى الخضر ٧؟ فتبسّم و قال: ليس العجب ممّن يرى الخضر و لكن العجب ممّن يريد الخضر أن يراه فيحتجب عنه.
قال: و قيل لأبي يزيد البسطامى مرّة: حدّثنا عن مشاهدتك من اللّه تعالى، فصاح ثمّ قال: ويلكم لا يصلح لكم أن تعلموا ذلك، قيل: فحدّثنا بأشدّ مجاهدتك لنفسك في اللّه تعالى فقال: هذا أيضا لا يجوز أن اطلعكم عليه، قيل: فحدّثنا عن رياضة نفسك في بدايتك، فقال: نعم دعوت نفسى إلى اللّه فجمحت عليّ فعزمت عليها أن لا أشرب الماء سنة و لا أذوق النّوم سنة فوفت لى بذلك.
قال: و يحكى عن يحيى بن معاذ أنّه رأى أبا يزيد في بعض مشاهداته من بعد صلاة العشاء الى طلوع الفجر مستوفزا على صدور قدميه، رافعا أخمصيه مع عقبيه عن الأرض، ضاربا بذقنه على صدره، شاخصة بعينيه لا يطرف.
قال: ثمّ سجد عند السّحر فأطاله، ثمّ قعد فقال: اللّهم إنّ قوما طلبوك فأعطيتهم طىّ الأرض فرضوا بذلك و إنّى أعوذ بك من ذلك، و إنّ قوما طلبوك فأعطيتهم المشي في الماء و المشى في الهواء فرضوا بذلك و إنى أعوذ بك من ذلك و انّ قوما طلبوك فأعطيتهم كنوز الأرض فرضوا بذلك و انّى أعوذ من ذلك حتّى عدّ نيفا و عشرين مقاما من كرامات الأولياء، ثمّ. التفت فرآنى فقال:
يحيى؟ فقلت: نعم يا سيّدى، فقال: مذ متى أنت ههنا؟ قلت: منذ حين، فسكت فقلت: يا سيّدى حدّثني بشيء فقال: أحدّثك بما يصلح لك.
أدخلنى فى الفلك الأسفل فدوّرنى في الملكوت السّفلى و أرانى الأرضين و ما تحتها إلى الثرى ثمّ أدخلنى في الفلك العلوى فطوف بي في السماوات و أرانى ما فيها من الجنان إلى العرش، ثمّ أوقفنى بين يديه فقال: سلنى أىّ شيء رأيت حتّى أهبه لك، فقلت: يا سيدى ما رأيت شيئا أستحسنه فأسألك ايّاه، فقال: أنت عبدى حقّا تعبدنى لأجلى صدقا لأفعلنّ بك و لأفعلنّ، فذكر أشياء.
قال يحيى: فهالني ذلك و امتلأت به و عجبت منه فقلت: يا سيّدى لم لا سألته