منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١١ - الثاني من اغلاط الغزالى دعويه أنه يستفيد من الملائكة و الأنبياء و مشاهدته لهم على وجه القطع كلما يريد
قد صعد في الهواء و ناجته الملائكة و يظنّ صحّة ذلك حتّى أنّه ربما اعتقد في نفسه النّبوّة و أنّ الوحي يأتيه من السّماء و ما أشبه ذلك.
و الجهة الثالثة ألطاف من اللّه عزّ و جلّ لبعض خلقه من تنبيه و تبشير و اعذار و انذار، فيلقي في روعه ما ينتج له تخيلات امور تدعوه إلى الطاعة و الشكر على النعمة و تزجره عن المعصية و تخوّفه الاخرة و يحصل له بها مصلحة و زيادة فايدة و فكر يحدث له معرفة.
و الجهة الرّابعة أسباب تأتي من الشيطان و وسوسته يفعلها الانسان يذكّره بها امورا تحزنه و أسبابا تغمّه و تطمعه فيما لا يناله أو تدعوه على ارتكاب محظور يكون فيه عطبه، أو تخيّل شبهة في دينه يكون منها هلاكه، و ذلك مختصّ بمن عدم التوفيق لعصيانه و كثرة تفريطه في طاعات اللّه، و لن ينجو من باطل المنامات و أحلامها إلّا الأنبياء و الأئمة صلوات اللّه عليهم و من رسخ في العلم من الصالحين.
و قد كان شيخي رضي اللّه عنه قال لي: كلّ من كثر علمه و اتّسع قلّة مناماته فان رأى مع ذلك منامات و كان جسمه من العوارض سليما فلا يكون منامه إلّا حقّا، و يريد بسلامة الجسم عدم الامراض المهيّجة للطّباع و غلبة بعضها على ما تقدّم به البيان، و السّكران أيضا لا يصحّ له منام و كذلك الممتلي من الطعام لأنّه كالسّكران.
و لذلك قيل: إنّ المنامات قلّ ما يصحّ في ليالي شهر رمضان، فأمّا منامات الأنبياء فلا يكون إلّا صادقة و هى وحى فى الحقيقة و منامات الأئمة جارية مجرى الوحى و إن لم تسمّ وحيا و لا تكون قطّ إلّا حقّا و صدقا و إذا صحّ منام المؤمن لأنّه من قبل اللّه كما ذكرناه.
و قد جاء في الحديث عن رسول اللّه ٦ انّه قال: رؤياء المؤمن جزء من سبعة و سبعين جزء من النّبوة.
و روى عنه ٦ أنّه قال: رؤيا المؤمن تجرى مجرى كلام تكلّم به الرّب عنده فأمّا وسوسة شياطين الجنّ فقد ورد السّمع بذكرها، قال اللّه تعالى: مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ و قال: وَ إِنَّ الشَّياطِينَ