منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٦ - منها اعتمادهم على الأحاديث المجهولة و تأويلهم على الأخبار المجعولة
و قال السيد نظام الدّين أحمد بن إسحاق من كتاب الأربعين المسمّى بنظم اللّئالي الملاح في الأحاديث العوالي الصّحاح:
لا فرق في تحريم الكذب عليه ٦ بين ما كان في الأحكام و فيما لا حكم فيه كالترغيب و الترهيب و المواعظ و غير ذلك، فكلّه حرام من أكبر الكبائر و أقبح القبايح باجماع المسلمين الذين يعتدّ بهم.
خلافا للكرامية المبتدعة في زعمهم الباطل أنه يجوز وضع الحديث في الترغيب و الترهيب، و تابعهم على هذا كثير من الجهلة المنتسبين إلى الزهد، و شبهة زعمهم الباطل أنه جاء في رواية من كذب علىّ متعمدا ليضلّ به الناس فليتبوّأ مقعده من النار.
و قد أجاب العلماء عنه بأجوبة أحسنها و أخصرها أنّ قوله: ليضلّ به الناس زيادة باطلة باتّفاق الحفاظ على إبطالها و أنها لا تعرف صحيحة بحال.
الثاني جواب أبي جعفر الطحاوى أنها لو صحّت لكانت للتأكيد كقوله تعالى فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ.
الثالث أنّ اللام في ليضلّ ليست لام التعليل بل هى لام الصيرورة و العاقبة معناه أنّ عاقبة كذبه و مصيره إلى الاضلال كما في قوله تعالى: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً، و نظائره في القرآن و كلام العرب أكثر من أن تحصى و على هذا يكون معناه فقد يصير أمر كذبه إضلالا.
و نقل الجامي في شرحه على منتخب الفصوص: إنّ سلطان العارفين أبا يزيد البسطامي قال لبعض علماء الرسوم و نقلة الأحكام و الاثار و الأخبار: أخذتم علمكم ميّتا عن ميّت و أخذنا علمنا من الحىّ الّذى لا يموت.
أقول: و هذا تعريض منه على المحدّثين و رواة أحاديث المعصومين : بل هو تصريح بنقصهم و انحطاط درجتهم سلام اللّه عليهم.
و نقل مثل ذلك الجزايرى في الأنوار النعمانية قال: و قد كان في زماننا رجل من الصوفيّة يزعم أنّه من علماء الشّيعة و كان يخطب أصحابه يوما فقال و هو على