منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٧ - الفرقة الاولى الوحدتية
عقايد الفرق الخمس الّتي تقدّمت إليه الاشارة.
الفرقة الاولى الوحدتيّة.
و هم قالوا بوحدة الوجود و اعتقادهم أنّ كلّ إنسان بل كلّ شيء هو اللّه تعالى شأنه كما اشير اليه، و هم أشدّ كفرا و أعظم خزيا من نمرود و شدّاد و فرعون لاعتقادهم بالهية جميع الأشياء الغير الطاهرة فضلا عن غيرها، فلو سمّيت تلك الفرقة بالكثرتية كان أبلغ لمبالغتهم في كثرة الطاهرة فضلا عن غيرها، فلو سميّت تلك الفرقة بالكثرتية كان أبلغ لمبالغتهم في كثرة الاله بحيث لا يبقى شيء مما سوى اللّه تعالى إلّا و يقولون إنه اللّه و ان زعموا أنّ الجميع واحد.
و قد ذكر محيى الدّين فى كتبه من ذلك كثيرا لا سيما فى الفصوص فقال فى الفصّ اللقماني منه: إنّ الاختلاف بيننا و بين الأشاعرة فى العبارة، و قال فى الفصوص:
إنّ اللّه لطيف فمن لطافته و لطفه أنه فى الشيء المسمّى بكذا المحدود بكذا عين ذلك الشيء حتى لا يقال فيه إلّا ما يدلّ عليه اسمه بالتواطوء و الاصطلاح فيقال هذا سماء و هذا أرض و صخرة و شجرة و حيوان و ملك و رزق و طعام و الحال أنّ العين واحدة من كلّ شيء كما تقول الأشاعرة إنّ العالم كلّه متماثل بالجوهر فهو جوهر واحد فهو عين قولنا العين واحدة، ثمّ قالت أى الاشاعرة و يختلف بالأعراض و هو قولنا و يختلف و يكثر بالصور و النسب، انتهى.
و قال فى الفصّ الموسوى: إنّ فرعون عين الحق قد ظهر بهذه الصورة و صريح عبارته هكذا: فصحّ قوله أنا ربّكم الأعلى و إن كان عين الحقّ فالصّورة لفرعون، و قد عرف العطّار فى كتاب الجوهر الذّات و قال أنت أيضا قل مثل أنا الحقّ و ادعى صريحا الالهيّة فى الكتاب المذكور.
و قال محيى الدّين فى أوّل الفتوحات: سبحان من أظهر الأشياء و هو عينها، و طعن عليه علاء الدّولة السّمنانى و هو من مشايخ هذه الطايفة بهذا القول.
أقول: أراد «قد» به ما كتبه علاء الدّولة فى حاشية الفتوحات فى قوله سبحان من أظهراه ما لفظه: انّ اللّه لا يستحى من الحقّ أيّها الشيخ لو سمعت من أحد أنّه يقول:
فضلة الشيخ هو عين وجود الشيخ لا تسامحه البتة بل تغضب عليه فكيف يسوغ لك أن تنسب هذا الهذيان إلى الملك الدّيان؟ تب إلى اللّه توبة نصوحا لتنجو من هذه