منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٠ - و منه قوله
الشّخص و أعضاؤه، و الحقّ عينها فلا يكون العامل غير الحقّ غير أنّ الصّورة صورة العبد و الهويّة الالهيّة مندرجة في العبد، و لمّا كانت الهويّة إنّما تندرج في أسمائه فسّر بقوله: أى في اسمه، ليعلم أنّ عين العبد هو أيضا اسم من أسمائه لا غير ليلزم اندراج الحقّ في غيره مطلقا فيتوّهم منه الحلول، انتهى كلامهما هبط مقامهما.
و قد عرفت فيما تقدّم أنّ المراد بحديث كنت سمعه و بصره معني آخر لا ما توهّما، فيبطل جميع ما فرّعا عليه.
و منها قوله ٧ في الخطبة المذكورة أيضا: الظّاهر لا يقال ممّا و الباطن لا يقال فيما، لا شبح فيتقضّي و لا محجوب فيحوى.
فانّه يدلّ على أنّ اتّصافه بالظهور و البطون ليس بالمعنى المتبادر منهما في غيره، و على أنّه لا يتشخّص بتشخّص الممكنات و صور الموجودات كما هو مذهب هذه الفرقة الضّالّة حسبما عرفت تفصيلا، و على أنّه لا يكون محجوبا بالحجاب فيدلّ على بطلان ما ذهبوا إليه أيضا من كونه محتجبا بالخلق على ما عرفت تفصيلا و أشار ٧ إلى دليل بطلان الاحتجاب بقوله: فيحوى، يعني أنّه لو كان محجوبا لكان محويّا و كان حجابه حاويا له محيطا به فيكون له انقطاع و انتهاء و يكون ذا حدود و أجزاء و هو باطل.
و مثله ما رواه عنه ٧ في البحار من الارشاد و الاحتجاج عن الشّعبي روى أنّه سمع أمير المؤمنين ٧ رجلا يقول: و الّذى احتجب بسبع طباق، فعلاه ٧ بالدّرة ثمّ قال: يا ويلك إنّ اللّه أجلّ من أن يحتجب من شيء أو يحتجب عنه شيء، سبحان الّذى لا يحويه مكان و لا يخفى عليه شيء في الأرض و لا في السّماء فقال الرّجلّ: أفاكفّر عن يميني يا أمير المؤمنين؟ قال ٧: لا لم تحلف باللّه فيلزمك الكفّارة و إنّما حلفت بغيره.
و منه قوله ٧ في المختار المأة و الثّامن و السّبعين
حين سأله ذعلب اليماني فقال: هل رأيت ربّك يا أمير المؤمنين؟ فقال ٧: أ فأعبد ما لا أرى؟ قال: و كيف