منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٣ - الفرقة الرابعة التلقية
|
طاعات أعداء أهل العشق احتبطت |
و لو بزمزم بل بالكوثر اطّهروا |
|
|
لأنّها من لباب الحبّ خاوية |
و هي القشور له و اللّب يدّخروا |
|
|
طوبى لقوم علت فى الكون همّتهم |
فأولجوا فى طريق العشق و ابتكروا |
|
|
أما تغيّر حالات يهيّجهم |
عند السماع فلسنا عنه نعتذر |
|
|
لأنّ احوال أهل العشق عارضة |
بلا اختياراتهم و العشق يعتذر |
|
و هم غافلون من أنّ العشق اسم مرض من الامراض الدّماغيّة، و يقولون:
إنّ الاشتغال بغير الحقّ قصور في معرفته تعالى و مع هذا الحال و تلك الدّعوى يتعشقون أبناء النّاس و بناتهم و يقولون: إنّ المجاز قنطرة الحقيقة، و أكثرهم من غاية عدم المبالات في الدّين و الخوف من ربّ العالمين يتعمّدون الكذب على رسول اللّه ٦ و يأفكون و يقولون: إنّ ذلك حديث مأثور عن النبيّ ٦ نعوذ باللّه من ذلك.
و لأكثرهم مبالغة عظيمة في تكلّف العشق بالمرد الحسان و ذوات الحسن من النّسوان زعما منهم أنّ ذلك عشق مجازىّ و العشق المجازى موصل إلى الحقيقة الّتى هو حبّ اللّه تعالى.
و هذه الفرقة لهم عداوة عظيمة مع الأنبياء يقولون: إنّ الأنبياء قد قيّدونا بقيد التكاليف الشرعيّة فحجبونا من الوصول إلى الحقّ فلا ينبغي للمرء أن يعبأ بقولهم عليهم السّلام، و مع هذا الحال يظهرون المحبّة لأبى بكر و عمر و عثمان، و يمدحونهم تطيبا لنفوس أهل السنة و ترضية لخواطرهم، و إذا لقوا الشيعة يظهرون ولاية الأئمة و محبّتهم و لا يبرزون عداوة الأنبياء و الأوصياء عند العموم ملاحظة للتقيّة، و مزخرفاتهم كثيرة و نقلها موجب للاطناب.
الفرقة الرّابعة التلقيّة.
و يقال لهم النظريّة أيضا، و مذهبهم أنّ النظر فى الكتب العلميّة حرام إلّا الكتب المدوّنة في علم التّصوف بشرط قراءتها عند الشيخ الكامل، و زعموا أنّ المعرفة لا تحصل إلّا بتلقين الشيخ و أنّ قراءة العلوم الشرعيّة مطلقا حرام