منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٨ - الثالث أن الواجب تعالى وجوده تام فوق التمام
ما هو التحقيق، فانّه من تبدّل وجود باخر بمعنى التّرقي و الصّعود كما أنّ مراتب الفناء دركات النّزول، و لتحقيق هذه المسائل مقام آخر، انتهى كلامه رفع اللّه مقامه.
و قال السيّد محمّد قطب السلسلة الذّهبيّة في نظمه:
|
زعموا الوجود مشكّكا سبحانه |
عن اشتراك وضيعها و شريفها |
|
|
في الاشتراكين التزام ضلالة |
قد ضاع في نهج الهدى تقطيعها، هذا. |
|
و ربّما اعترض على القول بالتّشكيك بامتناعه في الذّاتيّات، و أجاب عنه القيصرى في شرح الفصوص بما لا طائل تحته و لا بأس بنقل كلامه و تعقيبه بما يتوجّه عليه من النّظر.
قال: و ما يقال إنّ الوجود تقطع على أفراده لا على التّساوى، فانّه يقع على العلّة و معلولها بالتقدّم و التأخّر، و على وجود الجوهر و العرض بالأولويّة و عدمها، و على وجود القارّ و غير القارّ بالشدّة و الضعف، فيكون مقولا عليها بالتشكيك و ما هو مقول بالتشكيك لا يكون عين ماهيّة شيء و لا جزئه.
إن أرادوا به أنّ التقدّم و التّأخر و الأولويّة و عدمها و الشدّة و الضعف باعتبار الوجود من حيث هو هو، فهو ممنوع لكونها من الامور الاضافيّة الّتي لا يتصوّر إلّا بنسبة بعضها إلى بعض، و لأنّ المقول على سبيل التشكيك باعتبار العموم و الكلّيّة و الوجود من حيث هو هو لا عامّ و لا خاصّ.
و إن أرادوا به أنّها يلحق الوجود بالقياس إلى الماهيّات، فهو صحيح لكن لا يلزم أن يكون الوجود من حيث هو مقولا عليها بالتشكيك إذ اعتبار المعروضات غير اعتبار الوجود.
و ذلك بعينه كلام أهل اللّه لأنّهم ذهبوا إلى أنّ الوجود باعتبار تنزّله فى مراتب الامكان و ظهوره فى خطائر الامكان و كثرة الوسائط يشتدّ خفاؤه، فيضعف ظهوره و كمالاته و باعتبار قلّتها يشتدّ نوريّته و يقوى ظهوره، فيظهر كمالاته و صفاته فيكون إطلاقه على القوى أولى من اطلاقه على الضّعيف، انتهى.
و فيه انّ الماهيّة مع قطع النّظر عن الوجود و كذا الوجود مع قطع النّظر