منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٤ - الواقعة الثانية
الحبل بيد الشيخ.
فلمّا مشينا قليلا قتل الشيخ ذلك الجرو و مسح قدمه به و مع ذلك يخاف هذا الحقير أن يعيش ثانيا، فلمّا مسح الشيخ رجله به صار الجرو المقتول تحت رجله طينا، فلمّا رجع رجله عنه عاش ثانيا فأخذه الشيخ ثانيا ليقتله فلم يمكّنه من نفسه و كان حقيرا في العين قوّيا في نفسه، فوقع على هذا الحقير منه خوف فرأى كأنّ الشيخ قلع رأسه من بدنه و رمى به و خرق بطنه بسكّين فرمى به أيضا إلى الأرض و وضع عليه حجرا ثقيلا و مع هذا كان مفتوح العين ينظر الى هذا الحقير سرّا، فوضع الشيخ قدمه إليه فصار تحت قدمه طينا لكن الخوف غالب على هذا الحقير أن يعيش ثالثا فما التفتّ إلّا و قد رمى بالحجر عن نفسه و خرج من تحته فأخذه الشيخ ثالثا و قتله.
فقال هذا الحقير: ينبغي أن يحرق، فأخذ و جعل في تنّور و كان كلّما احترق يعود كما كان حيّا، فأخذه الشيخ و أحرقه مرّة بعد اخرى إلى أن احترق و صار رمادا.
فقال الشيخ: ما ذا ينبغي أن يفعل بعد هذا؟ فقال هذا الحقير: ينبغي أن يرمى بالرّماد إلى الماء الجارى، فلمّا رمى صار الرّماد كلّه على رأس الماء و أمطرت السّماء فقال هذا الحقير: أيّها الشيخ ينبغي أن نتبع اثر هذا الماء كيلا يعيش هذا الجرو مرّة اخرى، فتقدّم الشيخ و هذا الحقير في اثره فوصل ذلك الماء الجارى إلى بحر فقال الحقير للشيخ: نخاف أن يعيش هذا الجرو فلينظر هذا البحر إلى أين ينتهى، فنزل الشيخ إلى البحر و هذا الحقير في أثره فرأى كان ماء البحر يدخل في شقّ فوقف الشيخ على رأس الشّق و هذا الحقير في خدمته إلى أن دخل جميع ماء البحر ذلك الشّق، فظهر في قعر البرء حوض و فيه ماء فابتلعت الأرض ماء البحر فظهر في أسفل الحوض سمكة صغيرة فقتلها الشيخ.
و قال: ما ذا ينبغي أن يفعل بعد هذا؟ فالتمس الحقير من الشيخ أن يطلع الشّمس حتّى ييبس طين البحر، فلما أن طلعت الشمس و يبس الطين.