منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٠ - فمنها قوله
قال الغزالي: و قد روى حديث الرّؤية جماعة من الصّحابة.
أقول: و لو روى ألف صحابة حديثا مفيدا لرؤيته سبحانه بحاسة البصر لطرحناه لكونه مخالفا لنصّ الكتاب فضلا عن البراهين الساطعة، نعم لو كان حديثا معتبرا قابلا للتّأويل أوّلناه كما نؤوّل قوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ، و قوله: فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ، و نحوهما بما لا يخالف اصول المذهب و اللّه هو الهادي.
الوجه الثالث من وجوه الدلالة قوله ٧: بان من الأشياء بالقهر لها و القدرة عليها و بانت الأشياء منه بالخضوع له و الرّجوع إليه.
فانّه صريح في مباينته للأشياء بغلبته و استيلائه عليها و قدرته على ايجادها و إعدامها كما هو شأن الواجب تعالى و بخضوع الأشياء و ذلّها في قيد الامكان و رجوعها و افتقارها فى وجودها و كمالاتها إليه عزّ و جلّ كما هو مقتضى حال الممكن و مع ذلك فكيف يمكن جعل أحدهما عين الاخر على ما ذهب إليه المتصوّفة.
الوجه الرابع قوله ٧: من وصفه فقد حدّه إلى قوله: فقد أبطل أزله.
و هو صريح في تنزّهه سبحانه عن الأوصاف و الحدود الامكانيّة فيبطل القول بظهوره في صور الموجودات و اتّصافه بأوصافها و حدودها و تشكله بأشكال المختلفة كما هو مذهب الصوفيّة خذلهم اللّه تعالى.
و منه أكثر فقرات الخطبة المأة و الثانية و الستّين:
فمنها قوله ٧ فيها: حدّ الأشياء عند خلقه لها إبانة له من شبهها.
أى انّه تعالى جعل للأشياء عند ايجاده إيّاها أجزاء و ذاتيات إن كان الحدّ بمعناه المنطقي أو حدودا و نهايات إن كان بمعناه اللّغوى و محصّله أنّه تعالى جعلها محدودة مشخصة بحدود معيّنة تقف عندها و لا يتجاوز عنها إلى غيرها.
و إنّما جعلها كذلك ليتميّز بعضها عن بعض و يفترق أحدها عن الاخر، لأنّ الشخص ما لم يتشخّص لم يوجد، و الوقوف إلي حدّ معيّن لا بدّ له من علّة محدّدة إذ ماهية الشيء لو كانت مقتضية للانتهاء إلى ذلك الحدّ المخصوص لكان