منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٩ - المقام الخامس فى كرامات الصوفية و حماقاتهم
و ذلك لأنّهم لمّا لم يسمعوا كلام مواليهم المعصومين : في عدم إذاعة أسرارهم فأذاعوها من غير اختيار منهم في الاذاعة ذاقوا ألم الحديد و نالوا بالشهادة و لا يعلم أسرار ولايتهم عليهم السّلام الّتى هى ولاية اللّه إلّا اللّه سبحانه و الّذين تنصّوا فمن جرى على لسانه اختيارا هذه كلمات الكفر فهو كافر بلا ريب، و أمّا هؤلاء فقد جرى على لسانهم من غير اختيار، و الدّليل على عدم الاختيار انتقاش الدّم و الرّماد بنقش أنا الحقّ و اللّه اللّه و قد رأى بعضهم الحلّاج فى المنام فسأل عنه كيف عومل معك؟ قال:
عاتبنى رسول اللّه ٦ و قال لى: لم ثلمت ثلمة فى شريعتى؟ فقلت: جعلت فداك و إن ثلمت و لكن جعلت رأسى موضع الثلمة حتّى لا يجترى على ذلك أحد من بعدى فعفا عنّى رسول اللّه ٦ انتهى كلامه.
أقول: و يتوجّه على المعتذرين لا سيّما على الثّاني منهما وجوه من الكلام و ضروب من الملام.
أمّا أوّلا فلأنّ كون هذه الكلمات من كلمات الكفر كما اعترفا به أيضا ليس عليه غبار، و الاعتذار بأنّ صدورها من الرّجلين لم يكن بالاختيار باطل لمنع عدم الاختيار، و على تقدير تسليمه فأقول:
افّ و تفّ على مذهب و طريقة يكون أعلى أعلى مقام ترقّياتها و غاية غايات جذباتها و وجدها أن يخرج سالكها عن حدّ التميز و العقل و الشعور و الاختيار و يتكلّم بالهجر و الهذيان، أ بهذا أمرهم صاحب الشريعة؟ معاذ اللّه ثمّ معاذ اللّه من الضّلال و الخذلان و إغواء الشيطان.
ثمّ العجب كلّ العجب ممّا ذكره الثاني فى تعليل عدم الاختيار من انتقاش الدّم و الرّماد، و قد ذكره غيره أيضا من أولياء هذا المقتول الملحد المرتدّ و أتباعه تعالى اللّه عمّا يقول الظالمون علوا كبيرا و كيف يذهب و هم العاقل إلى صدق ذلك فضلا عن الاعتقاد به.
و الذى يدلّ على بطلانه ضرورة و أنه افك محض أنّ ثانى سيدى شباب أهل الجنة و درّة صدف الطهارة و العصمة و سبط رسول الامة الموصوف و المخصوص بالكرامة