منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٦ - المقام الخامس فى كرامات الصوفية و حماقاتهم
وجودى بوجودك شرك و أنا لا أقدر الوصول اليك بوجودى فكيف لي في فناء وجودى قال سبحانه: ضع رأسك على عتبة باب رسول اللّه ٦.
قال أبو يزيد: فغلبني شوقه فقلت أحالني سبحانه إلى بابه فطرت بجناحي الهمة و العشق حتّى وصلت أرواح الأنبياء : فسلّمت على كلّ واحد منهم و سلّموا علىّ حتى جاوزت من الأنبياء و سعيت في الطّيران إلى أن وصلت فناء حضرت محمّد ٦ فرأيت مأئة آلاف ألف بحر من نار لا بدّ من العبور منها، ثمّ نظرت فرأيت آلاف ألف حجاب من حجب النور و علمت أنّه ما لم أعبر من بحار النار لا يمكن لي الوصول إلى حجب النّور، و لو أضع قدمي على أوّل بحر منها لاحترقت و هلكت، ثمّ أمعنت النظر فرأيت أطناب سرادق رسول اللّه ٦ مضروبة في منتهى حجب النّور، فقلت: هذا هو الّذى قاله رؤساء الدّين: إنّ الوصول إلى اللّه سهل و إلى الرّسول صعب فلمّا يئست من الوصول إلى حضرته، فقلت: باب الرّسول في هذا العصر هو ابنه جعفر الصّادق ٧، فقدمت إلى حضرته فقلت: يا مولاى جعلت فداك إنّ اللّه تعالى بعد ثمانين عاما من المجاهدات و الرّياضات في سلوك طريقه و خدمة مأئة و ثلاثين من الأولياء أحالني إلى بابك و إنّي بعد طول الرّياضة في هذه المدّة و المواظبة على العبادة و الانقطاع من الخلق و العزلة و التفريد و التجريد جئت إلى بابك غير معجب بشيء من ذلك، فهب أنّي مجوسيّ أو يهوديّ أو نصرانيّ جئت إلى حضرتك لطلب دين الحقّ فأدخلني فى الاسلام، فقال ٧: قل لا إله إلّا اللّه.
قال أبو يزيد: فلمّا قلت لا إله كلمة النّفي فشاهدت المحو و الفناء في جميع العالم حتّى في وجودي، فلمّا قلت: إلّا اللّه كلمة الاثبات فظهرت صورة الصّادق ٧ فقلت: سبحان اللّه الفناء و البقاء و المحو و الاثبات الّذى كنت أطلبه في تسعين عاما مع طول الرّياضات و المجاهدات و خدمة مأئة و ثلاثين من الأولياء و سير مأئة و ثلاثين ألف عام في الوحدة قد حصل لي في دقيقة واحدة بتلقينه ٧ كلمة لا إله إلّا اللّه.
فلزمت حضرة الصادق ٧ و سألت أن يفوّض إلىّ بعض خدماته ففوّض سقاية