منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٠ - تكملة و تبصرة
علىّ نظرت فلم يسعني ردّكم حيث اجتمعتم أقول ما سمعتم و أستغفر اللّه لي و لكم.
فقام إليه الناس فبايعوه فأوّل من قام فبايعه طلحة و الزّبير، ثمّ قام المهاجرون و الأنصار و سائر الناس حتى بايعه الناس و كان الذى يأخذ عليهم البيعة عمار بن ياسر و أبو الهيثم بن التيهان و هما يقولان: نبايعكم على طاعة اللّه و سنة رسوله و إن لم نف لكم فلا طاعة لنا عليكم و لا بيعة في أعناقكم و القرآن أمامنا و أمامكم ثمّ التفت عليّ ٧ عن يمينه و عن شماله و هو على المنبر و هو يقول:
ألا لا يقولنّ رجال منكم غدا قد غمرتهم الدّنيا فاتخذوا العقار، و فجّروا الأنهار، و ركبوا الخيول الفارهة، و اتّخذوا الوصائف الرّدقة، فصار ذلك عليهم عارا و شنارا ان لم يغفر لهم الغفّار إذا منعوا ما كانوا فيه، و صيروا إلى حقوقهم التي يعلمون يقولون حرمنا عليّ بن أبي طالب و ظلمنا حقوقنا و نستعين باللّه و نستغفره، و أما من كان له فضل و سابقة منكم فانما أجره فيه على اللّه، فمن استجاب للّه و لرسوله و دخل في ديننا و استقبل قبلتنا و أكل ذبيحتنا فقد استوجب حقوق الاسلام و حدوده فأنتم أيها الناس عباد اللّه المسلمون و المال مال اللّه يقسم بينكم بالسوية و ليس لأحد على أحد فضل إلّا بالتقوى، و للمتقين عند اللّه خير الجزاء و أفضل الثواب، لم يجعل اللّه الدّنيا للمتقين جزاء و ما عند اللّه خير للأبرار، إذا كان غدا فاغدوا فانّ عندنا مالا اجتمع فلا يتخلّفن أحد كان في عطاء أو لم يكن إذا كان مسلما حرّا، احضروا رحمكم اللّه.
فاجتمعوا من الغد و لم يتخلّف عنه أحد، فقسم بينهم ثلاثة دنانير لكلّ إنسان الشريف و الوضيع و الأحمر و الأسود و لم يفضّل أحدا و لم يتخلّف عنه أحد إلّا هؤلاء الرّهط طلحة و الزبير و عبد اللّه بن عمر و سعيد بن العاص و مروان بن الحكم و ناس معهم، فسمع عبيد اللّه بن أبي رافع و هو كاتب عليّ بن أبي طالب ٧ عبد اللّه بن الزبير و هو يقول للزبير و طلحة و سعيد بن العاص لقد التفت إلى زيد بن ثابت فقلت له: اياك اعني و اسمعي يا جارة فقال عبيد اللّه يا سعيد بن العاص و عبد اللّه بن الزّبير إنّ اللّه يقول في كتابه وَ أَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ قال عبيد اللّه فأخبرت عليا ٧ فقال