منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٢ - تكملة و تبصرة
فقال عمار: ما لك تتعلق في مثل هذا يا أعبس ثمّ أمر به فاخرج.
فقام الزّبير فقال: أعجلت يا أبا اليقظان على ابن أخيك رحمك اللّه.
فقال عمار: يا أبا عبد اللّه انشدك اللّه أن تسمع قول من رأيت فانكم معشر المهاجرين لم يهلك من هلك منكم حتى استدخل في أمره المؤلفة قلوبهم.
فقال الزبير: معاذ اللّه أن نسمع منهم.
فقال عمار: و اللّه يا أبا عبد اللّه لو لم يبق أحد إلّا خالف عليّ بن أبي طالب لما خالفته و لا زالت يدي مع يده، و ذلك لأنّ عليا لم يزل مع الحقّ منذ بعث اللّه نبيّه ٦ فاني أشهد أنه لا ينبغي لأحد أن يفضل عليه أحدا.
فاجتمع عمار بن ياسر و أبو الهيثم و رفاعة و أبو أيوب و سهل بن حنيف فتشاوروا أن يركبوا إلى عليّ ٧ بالقناة فتخبروه بخبر القوم، فركبوا إليه فأخبروه باجتماع القوم و ما هم فيه من إظهار الشكوى و التعظيم لقتل عثمان، و قال له أبو الهيثم: يا أمير المؤمنين انظر في هذا الأمر.
فركب بغلة رسول اللّه ٦ و دخل المدينة و صعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه و اجتمع أهل الخير و الفضل من الصحابة و المهاجرين فقالوا لعليّ: إنهم قد كرهوا الاسوة و طلبوا الاثرة و سخطوا لذلك، فقال عليّ ٧: ليس لأحد فضل فى هذا المال، و هذا كتاب اللّه بيننا و بينكم و نبيكم محمّد ٦ و سيرته.
ثمّ صاح بأعلى صوته: يا معشر الأنصار أتمنّون علىّ باسلامكم أنا أبو الحسن القرم[١] و نزل عن المنبر و جلس ناحية المسجد و بعث إلى طلحة و الزبير فدعاهما ثمّ قال لهما: ألم يأتياني و تبايعانى طائعين غير مكرهين فما أنكرتم أجور فى حكم أو استيثار في فيء؟
قالا: لا.
[١]- القرم أى المقدم فى الرأى، و القرم فحل الابل، أى أنا فيهم بمنزلة الفحل فى الابل، بحار