منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٦ - الثالث أن الواجب تعالى وجوده تام فوق التمام
التكرّر كالوجود.
و أمّا اللون و ما شاكله فهو متأصّل لا كما توهّموه من أنّ له ماهيّة و وجودا إلّا أنّه في وجوده يحتاج إلى موضوع بخلاف الجوهر، و إلّا لكان المعروض من مقولة الأين بالنسبة إلى العرض مع أنّ وجود العرض لنفسه عين وجوده للغير لا أنّ هناك وجودين و هذا معنى الحلول و هو عبارة اخرى عمّا اشرنا إليه من أنّه نحو وجود المعروض، فالموجود له ذات و وجود و لوجوده شئون و خصوصيّات تسمّى بالاعراض و أمّا الماهية فلا يعرضها إلّا الوجود، و أما الزّوجية في الأربعة و ما يشابهها فليست عرضا لماهية، ضرورة أنّ الأربعة كم منفصل لا ماهيّة من الماهيّات بل هو تحليل في تحليل في خصوصيّات الوجود و لو على سبيل التقدير.
و أمّا ما توهّمه من أنّ الوجود في بعض الموجودات بمقتضى ذاته فمرجعه إلى كون الشيء علة لنفسه و أمّا الواجب تعالى فهذا التعبير بالنّسبة اليه جلّ ذكره كساير التّعابير ليس على ما توهّمه بل مرجعه إلى أنّه تعالى مقدّس عن الوجود الّذى هو نقيض العدم و نسبة الوجود إليه تعالى سلب نقص العدم عنه لا إثبات الوجود.[١] و بالجملة فكون الوجود معلولا للذّات ضرورىّ الاستحالة، فانّ الفاقد لا يكون معطيا مع أنّ تقدّم الشيء على نفسه أيضا ضرورى الفساد.
و أمّا الأقدميّة بحسب الطّبع فهو أيضا من الأغلاط لما عرفت من أنّه تعالى منزّه عن الطّبع.
[١]- يعنى أنّ وجوده ليس على حدّ وجود سائر الموجودات الممكنة لانّ الممكنات جميعها تنحل فى طرف العقل إلى ماهية و وجود عارض لها و من هنا قالوا كلّ ممكن زوج تركيبى بل وجوده عزّ و جلّ نحو آخر من الوجود و هو عين ذاته و ليس له ذات غيره بل ماهيّته انيّته.
و الحاصل أنه تعالى كما أنه منزّه عن الماهية المعروضة للوجود فكذلك منزّه عن الوجود العارض عليها لانّ الوجود بهذا المعنى مسبوق بالعدم و قد قال أمير المؤمنين( ع) فى بعض الخطب المتقدّمة: سبق الاوقات كونه و العدم وجوده فوجوده بمعنى آخر فتأمل جيّدا من الشارح عفى عنه