منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨١ - أولها قوله لا تحجبه السواتر اه
ففيما نحن فيه أيضا كذلك، فيراد به مزيد الاختصاص لاستلزام كمال المودّة ذلك و أمّا ثانيا فلأنّ البيت لا شاهد فيه على ما ادّعاه، إذ المراد به المبالغة في تخلّل محبّة محبوبه في قلبه بتشبيهها بتخلّل الرّوح، و ليس المراد تخلّل نفس المحبوب في ذاته كما قال: و بذلك السبب سمّي الخليل خليلا لكون محبّته داخلة في قلب خليله، مضافا إلى أنّه لا دلالة في البيت على أنّه أراد بالخليل إبراهيم حتّى يستشهد به على المدّعا.
و أمّا ثالثا فلأنّ وجه التسمية لو كان ما زعم لما اختصّ الخليل ٧ بالخلّة إذ على أصله الفاسد جميع المخلوقات متخلّلة فيه و هو متخلّل فيها لكونها جميعا مجاليه و مظاهره، و قد صرّح بذلك أيضا أخيرا بقوله: فالمتخلّل محجوب بالمتخلّل إلى آخر كلامه، و على ذلك فيكون اللّه سبحانه و تعالى خليل جميع الموجودات من الانسان و الحيوان و غيرهما بجميع أنواعها و أصنافها، و كذلك جميع الموجودات حتّى الكلاب و الخنازير و العياذ باللّه ثمّ العياذ باللّه خليلا له، أ فيرضى السّفيه بهذا الاعتقاد فضلا عن العاقل؟! و قد صرّح بالعموم أيضا في الفصّ الاسماعيلى بقوله:
|
«فلا تنظر إلى الحقّ فتعريه عن الخلق |
و لا تنظر إلى الخلق و تكسوه سوى الحق» |
|
قال القيصري: أى لا تنظر إلى الحقّ بأن تجعله موجودا خارجيا مجرّدا عن الأكوان منزّها عن المظاهر الخلقية عاريا عنها و عن صفاتها، و لا تنظر إلى الخلق بأن تجعله مجرّدا عن الحقّ مغايرا له من كلّ الوجوه و تكسوه لباس الغيرية و قد قال تعالى: وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ، بل انظر إلى الحقّ في الخلق لترى الوحدة الذاتيّة في الكثرة الخلقيّة و ترى الكثرة الخلقيّة في الوحدة الذاتيّة.
و أمّا رابعا فلأنّ قوله: فاسم المفعول هو الظاهر و اسم الفاعل هو الباطن المستور و هو غذاء له، فيه إنّا لم نر إلى الان فى آية و لا رواية و لا فى كلام حكيم أو متكلم أو محدّث أو فقيه و لا عاقل و لا سفيه غير هذا المعتوه اطلاق أنّ اللّه غذاء للخلق و الخلق غذاء اللّه، مضافا إلى فساده فى نفسه لأنّ الغذاء بالمعنى الحقيقى