منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٩ - أولها قوله لا تحجبه السواتر اه
و الاخر حسّي كقوله كما يتخلّل اللون المتلوّن أى تخلّل الخليل الذات الالهيّة بالاختفاء فيها و الاتّصاف بصفاتها كما يتخلّل اللون المتلوّن بسريانه في جميع اجزاء المتلوّن بحيث يكون هو هو في الحسّ بحيث لا يفرق بينهما بالاشارة الحسّية فيكون مكانه عين مكان المتلوّن و لا يكون بينهما امتياز في الحسّ.
و قوله: و لتخلّل الحقّ عطف على قوله و لتخلّله و حصره أى سمّى الخليل خليلا لتخلّله و لتخلّل الحقّ بظهور الهويّة و سريانها في وجود إبراهيم في الخارج و عينه في العلم، و في كلّ حكم يصحّ من ذلك الوجود من الصّفات و الكمالات اللازمة لتعيّنه و المراد بالصورة عينه الخارجي.
ثمّ قال في المتن و الشرح «اعلم انّه ما تخلّل شيء شيئا إلّا كان محمولا فيه» لأنّ المتخلّل هو الذي ينفذ في الشيء و يدخل في جوهره فالدّاخل محمول و مستور فيه و المدخول فيه حامل له و ظاهره.
«فالمتخلّل اسم فاعل محجوب بالمتخلّل اسم مفعول فاسم المفعول هو الظاهر و اسم الفاعل هو الباطن المستور و هو غذاء له كالماء يتخلّل الصّوفية فتربو به و تتسع فان كان الحقّ هو الظاهر فالخلق مستور فيه فيكون الخلق جميع اسماء الحقّ سمعه و بصره و جميع نسبه و ادراكاته و إن كان الخلق هو الظاهر فالحقّ مستور باطن فيه فالحقّ سمع الخلق و بصره و يده و رجله و جميع قواه كما ورد فى الخبر الصّحيح».
قال القيصرى أى ما دخل شيء في شيء إلّا كان الداخل مستورا في المدخول فيه، فالمتخلّل الذي هو اسم الفاعل أى الداخل محجوب مستور في المتخلّل الذي هو اسم المفعول أى المدخول فيه فالمدخول فيه هو الظاهر و الداخل هو الباطن، و الظّاهر إنّما يغتذي من الباطن لأنّ الفيض عليه لا يحصل إلّا منه فالباطن غذاء الظاهر إذ به قوامه و وجوده.
و إذا كان الأمر كذلك لا يخلو إمّا أن يكون الحقّ ظاهرا و الخلق باطنا أو بالعكس، فان كان الحقّ ظاهرا أى محسوسا بتجلّيه في مرتبة من مراتب الاسم الظاهر فالخلق مستور فيه و باطنه فيكون الخلق جميع أسماء الحقّ و صفاته من