منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٩ - فمنها اعتقادهم بالحلول و الاتحاد
و قد فرضناها حقيقة الوجود أو حقيقة الشيء و صرفه لا يتعدّد كالانسان مثلا فانه لا يمكن أن يتعدّد من حيث هو انسان، و ليس التعدّد في زيد و عمر إلّا بأمر خارج عن حقيقة الانسانية فحقيقة الوجود لا يتعدّد إلّا بشيء خارج، و لكن الخارج ليس إلّا العدم إذ المعاني و المهيّات تابعة للوجود و العدم ليس بشيء ثابت فثبت أن لا تعدّد في الوجود إلّا من جهة الاعدام و النقائص.
فاذن لمّا كان واجب الوجود محض حقيقة الوجود الصرف الذي لا أتم منه فلا خارج عنه إلّا النقائص العدميّة و الاعدام فهو كلّ الذّوات و لا يشذّ عنه شيء من الموجودات من حيث كونه موجودا بل من حيث كونه ناقصا أو معدوما.
و قال في شرح الحديث الأوّل من باب أدنى المعرفة:
اعلم أنّ للتوحيد و ساير معارف الايمان أربع درجات كقشر الجوز، و قشر قشره، و لبّه، و لبّ لبّه.
الدّرجة الاولى أن يقول باللسان: لا إله إلّا اللّه و قلبه غافل عنه أو منكر له كتوحيد المنافق و الثانية أن يصدّق بمعنى اللفظ قلبه كما يصدّق به عموم المسلمين و هو اعتقاد و ليس بعرفان.
و الثالثة أن يعرف ذلك بطريق الكشف بالبرهان بواسطة نور الحقّ و هو مقام المقرّبين، و ذلك بأن يرى أشياء كثيرة و لكن يراها على كثرتها صادرة من الواحد القهار الرّابعة أن لا يرى في الوجود إلّا واحدا و هو مشاهدة الصدّيقين و تسمّيه الصوفيّة بالفناء في التوحيد.
فالأوّل موحّد باللسان و يعصم ذلك صاحبه عن السيف و السنان.
و الثاني موحّد بمعنى أنّه معتقد بقلبه.
و الثالث موحّد بمعنى أنّه لم يشاهد إلّا مؤثّرا واحدا و يرى أنّه لا فاعل بالحقيقة إلّا واحد، و الوسايط مترتّبة في القرب و البعد منه تعالى لصدورها منه