منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٧ - المعنى
فقال: ما يصنع اليوم؟ قيل: في البيت يعبد ربّه قال: فمن أين قوته؟ قيل: من عند بعض إخوانه فقال أبو عبد اللّه ٧: و اللّه الذي يقوته أشدّ عبادة منه.
و فيه عن أبي حمزة عن أبي جعفر ٧ قال: من طلب الدنيا استعفافا عن الناس و سعيا على أهله و تعطفا على جاره لقى اللّه عزّ و جلّ يوم القيامة و وجهه مثل القمر ليلة البدر.
ثمّ أنكر عليه ثانيا بقوله استفهام انكارى (أ ترى اللّه أحلّ لك الطيّبات) من الرزق و الفاخرات من اللّباس (و هو يكره أن تأخذها) و نبّه بهذه الجملة الانكاريّة على أنّ التخلية من الدّنيا بالكليّة ليست مطلوبة للشّارع، لأنّها توجب اختلال نظام العالم، و فيه نقض لغرض الشّارع و مقصوده الذى هو عمارة الأرض و بقاء النّوع الانساني حينا من الدّهر و مدّة من الزّمان الّتي اقتضت الحكمة الالهيّة و المشيّة الرّبانية بقائه إلى تلك المدّة ليعبدوه و يوحّدوه سبحانه فيها، لأنّ التّعمير و التمدّن و بقاء النوع لا يحصل و لا يتمّ إلّا بتعاون أبناء النّوع و تشاركهم على القيام بمصالح البقاء و لوازمه و ترك الدّنيا و الاعراض عنها مناف لذلك الغرض البتّة، هذا.
تلميح و في قوله ٧: أ ترى اللّه أحلّ لك الطيّبات، تلميح إلى قوله عزّ و جلّ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ أى من حرّم الثّياب الّتي تتزّين بها الناس و ساير ما يتجمّل به مما أخرجها اللّه من الأرض لعباده من القطن و الكتان و الابريشم و الصّوف و الجواهر و المستلذّات من الماكل و المشارب روى في الصافي من الكافي عن الصّادق ٧ بعث أمير المؤمنين عبد اللّه بن عباس إلى ابن الكوّا و أصحابه و عليه قميص رقيق و حلّة، فلمّا نظروا إليه قالوا:
يا ابن عباس أنت خيرنا في أنفسنا و أنت تلبس هذا اللّباس؟ قال: و هذا أوّل ما اخاصمكم فيه قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ و قال اللّه خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ.
و عن الصادق ٧ أنّه كان متكئا على بعض أصحابه فلقيه عباد بن كثير