منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٥ - المقام السابع - فى مطاعن الصوفية
و إذا بطل هذا المذهب ثبت الأول.
و قال أيضا في كتاب نهج الحقّ: إنّ اللّه لا يتّحد بغيره، و الضرورة قاضية ببطلان الاتحاد، فانه لا يعقل صيرورة الشيئين شيئا واحدا، و خالف فى ذلك جماعة من الصوفية من الجمهور، فحكموا أنّ اللّه تعالى يتّحد بأبدان العارفين حتى تمادى بعضهم و قال: انه تعالى نفس الوجود، فكلّ موجود هو اللّه تعالى، و هذا عين الكفر و الالحاد، الحمد للّه الذى فضلنا باتباع أهل البيت : دون أهل الأهواء الباطلة.
ثمّ قال رضى اللّه عنه: و انه تعالى لا يحلّ فى غيره لأنه من المعلوم القطعى أنّ الحالّ مفتقر إلى المحلّ، و الضرورة قاضية بأنّ كلّ مفتقر إلى الغير ممكن، فلو كان اللّه تعالى حالّا فى غيره لزم امكانه فلا يكون واجبا هذا خلف.
و خالفت الصوفية من الجمهور فى ذلك، و جوّزوا عليه الحلول فى أبدان العارفين تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا.
فانظر إلى هؤلاء المشايخ الّذين يتبرّكون بمشاهدهم كيف اعتقادهم فى ربّهم و تجويزهم عليه تارة الحلول و اخرى الاتحاد، و عبادتهم الرّقص و التصفيق و الغناء، و قد عاب اللّه تعالى على أهل الجاهلية الكفار فى ذلك فقال عزّ من قائل: وَ ما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَ تَصْدِيَةً أى تغفيل أبلغ من تغفيل من يتبرّك بمن يتعبّد اللّه بما عاب به الكفار، فانها لا تعمى الأبصار و لكن تعمى القلوب التي فى الصدور.
و منهم الشيخ السعيد و القطب المجيد الفقيه المتبحّر الاكمل المعروف بالشهيد الأوّل شمس الملة و الدّين أبو عبد اللّه محمّد بن جمال الدّين المكى رفع اللّه درجته كما شرف خاتمته، في الدّروس فى كتاب الوقف منه فى بيان مصارف الوقف:
و الصوفية المشتغلون بالعبادة و المعرضون عن الدّنيا و الأقرب اشتراط الفقر و العدالة فيهم لتحقّق المعني المقتضية للفضيلة و أولى منه اشتراط أن لا يخرجوا عن الشريعة المحقّة، و في اشتراط ترك الحرفة تردّد، و يحتمل استثناء التوريق و الخياطة و ما يمكن فعلها في الرّباط، و لا يشترط سكنى الرّباط و لا لبس الخرقة من الشيخ و لا زىّ مخصوص، انتهى.