منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٦ - المقام الخامس فى كرامات الصوفية و حماقاتهم
ثمّ لمّا رجع في هذه الكرّة إلى الأهواز نطقوا عنه بحلاج الأسرار لكثرة ما كان يخبر عن ضمائرهم إلى أن جعل له الحلاج لقبا على التدريج، فسافر منها إلى البصرة و منها إلى مكّة ثانيا و هكذا إلى تمام أربعة أسفار إليها بينهنّ سفر منه إلى طرف الهند و الصّين و بلاد التّرك، و تشنيع شديد من الشيخ أبي يعقوب النهر جورى عليه.
ثمّ رجع إلى بغداد و كان قد توّفي الجنيد فتوطن هناك في هذه الكرّة إلى أن تغيّر عليه وجوه الفقهاء و القضاة و آل أمره إلى ما آل إلى أن قال:
و العجب أنّ كلّ من كان له أدنى فائحة من نسيم الجنّة و رايحة من شميم الكتاب و السّنة لم يذكره إلّا لسوء الرّأى و فساد العقيدة و نهاية التّزوير و المهارة في فنون التّسخير و التقرير إماميا كان أو سنيّا و ظاهريا كان أم صوفيا و كأن ذلك لأنّه اختصّ بقبايح امور في هذه الشريعة لم يعهد مثلها لأحد من المتصوّفة الاسلاميّين.
منها أنّه أظهر الدّعاوى الشديدة من عند نفسه و أيّة دعاو.
ففى بعض المواضع أنّه ادّعى الرّبوبية و العياذ باللّه العظيم مرارا كثيرة، و في بعضها أنّه ادّعى قطبيّة الأرض و علوم الغيب و الاتحاد مع اللّه تعالى شأنه العزيز، و في بعضها أنّه لمّا ورد قم كان مدّعيا لرؤية صاحب الزّمان و النّيابة عنه و البابية له، فلم يتهنّأ له فيها العيش فخرج منها إلى مكّة المشرّفة و هو يدّعى الامامة لنفسه و قطبيّة الأرض ثمّ لمّا دخل مكّة زاد في طنبور ملعنته نغمة إلى داعية الرّبوبية، قاتلهم اللّه أنّى يؤفكون.
و منها أنّه لم يمت إلّا و قد ظهر منه خلافات و انكشف منه خرافات بحيث لم يبق لأحد من العقلاء شكّ في فساد عقيدته و بطلان طريقته.
و ذلك أنّ شيخنا الأقدم المفيد رضوان اللّه تعالى عليه قد عمل في الرّد على الحلاجيّة كتابا، و فتح الصدوق ابن بابويه القمى في كتاب اعتقاداته الحقّة إلى كفر اولئك بابا، و رفع شيخنا الطوسي أيضا في كتاب الغيبة و الاقتصاد عن وجه هذا المرام حجابا و نقابا، حيث عدّه في الأخير من السحرة الكافرين، و قال في الأول: