منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٧ - الثالث أن الواجب تعالى وجوده تام فوق التمام
و عروضا.
فانقدح منه أنّ قول الصوفيّة بأنّ الماهيّة ماهيّة حال العدم و هى المعبّر عنها بالعين الثابت، و قولهم بأنّ الأعيان الثابتة ما شمّت رايحة الوجود ممّا لا معنى له أو التفكيك بين الثّبوت و الوجود و القول باتّصاف الماهيّة بالأوّل دون الثاني سفسطة محضة.
الثالث أنّ الواجب تعالى وجوده تامّ فوق التّمام
، و الممكن موصوف بالقصور و النّقصان، و التمام مقتضى ذات الاوّل كما أنّ النّقصان لازم وجود الثاني.
و المراد بكونه تامّا كونه جامعا لجميع صفات الكمال إذ قد قلنا إنّه عين الوجود و الكمالات كلّها وجود، فتكون الكمالات جميعا حاصلة له بالفعل بنفسه من دون افتقار إلى الاستكمال بالغير، و هذا من ضيق العبارة بل كما أنّ ذاته تعالى صرف الوجود كذلك صرف العلم و القدرة و الاختيار و الحياة و غيرها من الصّفات الكماليّة، و هذه الصّفات عين ذاته كما قال أمير المؤمنين: علم كلّه قدرة كلّه حياة كلّه.
و المراد بفوق التمام كونه مع جامعيّته للكمالات و تماميّتها له موجدا لوجود غيره و كمالاتهم جميعا أيضا.
و أمّا الممكن فلا ينفك عن وصف الافتقار و الامكان و المهيّة و المعلوليّة و التركيب و غيرها من النقائص، و ما يتصوّر فيه من وصف الكمال فامّا أن لا يكون حاصلا له بالفعل بل بالقوّة كالانسان مثلا، أو يكون حاصلا بالفعل و لكن حصوله ليس بنفسه بل بالغير، فعلم من ذلك أنّ الواجب تامّ و الممكن ناقص.
و اذا عرفت هذه المقدّمة الشريفة ظهر لك فساد القول بوحدة الوجود، لأنه إذا كان الواجب علة و الممكن معلولا، و الأوّل مستغنيا و الثاني مفتقرا، و الأول منزّها عن الحدّ و التعيّن و الثاني محدودا متعيّنا بالماهية، و الأوّل بسيطا و الثاني مركّبا، و الأول تامّا فوق التمام و الثاني مكتنفا بالعدم و النقصان حسبما عرفته