منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٤ - و منها التنجيم
و بعبارة اخرى علم اليقين و عين اليقين و حقّ اليقين و برد اليقين على اصطلاح المتصوّفة، غير قابل للانكار و ليس عليه غبار، لأنّ العبودية جوهرة كنهها الربوبيّة.
و قد نقل من أصحاب النّبي و اتباع الأئمة : الكاملين في مقام المعرفة و الولاية، و من العلماء الرّاسخين و غيرهم من عباد اللّه الصالحين المتّقين المتصفين بالصّفات المتقدّمة في الخطبه المأة و الثانية و التّسعين في حديث همام و غيرها كرامات متجاوزة عن حدّ الاحصاء، و ظهورها منهم عناية خاصّة من اللّه عزّ و جلّ بهم، و لطف مخصوص في حقّهم إكراما لهم و إظهارا لشرفهم لديه و قربهم إليه.
و أمّا غير هؤلاء من أهل التّصنع و التّكلف و التصوّف و التصلّف، فظهور بعض خوارق العادة منهم مستند إلى أحد امور:
منها الشعبدة
و هى حركات سريعة تترتّب عليها أفعال عجيبة بحيث يخفى على الحسّ الفرق بين الشيء و شبهه لسرعة الانتقال منه إلى شبهه فيحكم الرائى له بخلاف الواقع.
فالمشعبد الحاذق يظهر عمل شيء يشغل أذهان الناظرين و يأخذ عيونهم إليه حتّى إذا اطمأنّ باستغراق نظرهم إليه عمل شيئا آخر بسرعة شديدة، و بذلك يحصل عند الناظر أمر عجيب، و سببه الاشتغال بما أظهره أوّلا و السرعة المزبورة.
و هذا هو المراد بقولهم: إنّ المشعبد يأخذ بالعيون، لأنّه في الحقيقة يأخذ بالعيون إلى غير الجهة الّتى يحتال، و كلّما كان أخذه للعيون و جذبه للخواطر إلى سوى مقصوده أقوى كان أحذق في عمله.
و لها أقسام اخر معروفة بين المشعبدين من الافرنج و غيرهم
و منها التنجيم
و هو الاستدلال بحركات النّجوم على بعض الحوادث الواقعة فقد أخبر آذر بطريق النجوم على إبراهيم.
قال الصادق ٧ في المرويّ عنه في تفسير عليّ بن إبراهيم: إنّ آذر أبا إبراهيم كان منجّما لنمرود بن كنعان فقال له: إنّى أرى في حساب النّجوم أنّ هذا الزّمان يحدث رجلا فينسخ هذا الدين و يدعو الى دين آخر، فقال نمرود: في أىّ