منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٦ - فمنها قوله
و التنزيه كما هو عادة الكاملين فقد قمت مقام الصدق و هو مقام الجمع بين الكمالين.
و أوضح ذلك في الفصّ الالياسى و شرحه بقوله:
«و إذا أعطاه اللّه المعرفة بالتجلّى كملت معرفته باللّه فنزّه في موضع و شبّه في موضع» أى نزّه في موضع التّنزيه تنزيها حقانيا و شبّه في موضع التّشبيه تشبيها عيانيا فيكون تنزيهه تنزيه الحقّ و تشبيهه تشبيه الحقّ «و راى سريان الحقّ بالوجود في الصّور الطبيعيّة و العنصرية فما بقيت له صورة إلّا و يرى عين الحقّ عينها و هذه المعرفة التّامة فلا يمكن أن يخلو تنزيه عن تشبيه و لا تشبيه عن تنزيه».
و ذلك لأنّ كلّ ما نزّهته عنه من النقائص فهو ثابت له عند ظهوره في المراتب الكونيّة و هو التشبيه، و كلّ ما شبّهته به و أثبتّ له من الكمالات فهو منفىّ عنه في مرتبة أحديّته و هو التنزيه، و على ذلك فلا يجوز للمؤمن أن يقتصر في مقام التوحيد على التّنزيه فقط.
أمّا أوّلا فلأنّ التنزيه عن التحديد و التّشبيه عين التحديد لأنّ التّميز عن كلّ شيء محدود بتمايزه عنها.
و أمّا ثانيا فلأنّه جهل باللّه الكريم حيث إنّه قيّده في بعض مراتبه و ميّزه عن ساير مجاليه و مظاهره.
و أمّا ثالثا فلأنّه أساء الأدب مع اللّه و مع رسوله حيث لم يثبت له صفات الكمال الّتي له في مجاليه.
و أمّا رابعا فلأنّه كذّب اللّه و رسوله فيما أخبرا به من اتّصافه بصفات الكمال، هذا.
و أنت خبير بتدليس هذا الجاهل الضّليل و تلبيسه الباطل بصورة الحقّ و الحقّ بصورة الباطل غير خفىّ على الفطن العارف لأنّ العقل و النقل و الأنبياء و الرسل جميعا متّفقون على تنزّهه سبحانه عن النقائص الامكانية و عن اتّصافه بصفات المحدثات و عن مشابهة المخلوقات و قد نزّه ذاته و هو أعلم به من غيره فى كتابه